الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٨ - تحریر محلّ النزاع
أقسام التبادر
إنّ التبادر على ثلاثة أقسام: حاقّيّ و إطلاقيّ و انصرافي.
أمّا الأوّل: فهو سبق المعنى من حاقّ اللفظ و وضعه من دون دخل أمر آخر فيه.
و الثاني: هو سبق المعنى إلى الذهن عند إطلاق اللفظ من دون قيد و قرينة؛ فالتبادر مستند هنا إلى الإطلاق لا إلى حاقّ اللفظ كإطلاق لفظ الماء الذي يسبق منه إلى الذهن جسم مائع سيّال بارد بالطبع و لكنّه قد ينجمد عرضاً و يصير ثلجاً إلّا أنّه مع ذلك ماء و لم يقع فيه استحالة.
و الثالث: هو انصراف الذهن إلى معنى مخصوص عند سماع اللفظ بواسطة القرائن كاللحم، فإنّه وضع في مقابل العظم و لكن إذا قلت لعبدك اشتر اللحم فينصرف ذهنه بحسب القرائن إلى لحم الغنم فيشتريه و إن كان فيه بعض العظم١.
تحرِیر محلّ النزاع
إختلف الأصولِیّون في التبادر؛ فذهب بعض إلِی أنّ التبادر علامة الحقِیقة. و ذهب بعض آخر إلِی أنّ التبادر هو الوضع، لا من علامات الحقِیقة و الوضع. و ذهب بعض إلِی أنّ التبادر لِیست علامةً للحقِیقة.
قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله : «إعلم إنّه لا يختصّ البحث بما إذا أطلق اللفظ و استُعمل في معنىً معيّن و علم أنّه المراد و لم يعلم أنّه معنىً حقيقيّ له أو مجازي، فيُعرف ذلك بالتبادر و تبادر الغير، بل محلّ البحث أعمّ منه و ممّا إذا لم يستعمل اللفظ في معنىً أصلاً»٢.
هنا أقوال:
١ . بدائع الأصول: ٨٥.
٢ . تنقيح الأصول١: ٧٧.