الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٠٩ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
الآخر في مقام اللحاظ، كما لا يخفى»١.
أقول: قد سبق عدم المحالِیّة في تحقّق لحاظات في آنات متعدّدة من أوّل التلفّظ إلِی آخر الاستعمال.
إشکال في کلام المحقّق العراقي
إنّ هذا الجواب ليس بتام؛ فإنّه سلّمنا توجّه اللحاظ الآليّ إلى اللفظ حال الاستعمال و توجّه اللحاظ الاستقلاليّ إليه في مقام الوضع. و المراد منه في الأوّل شخصه و في الثاني نوعه. و لكن تحقّق ثلاث لحاظات في استعمال واحد غير معقول، مع أنّ لازم كلامه قدس سّره تعلّق اللحاظ الآليّ بشخص اللفظ و تعلّق اللحاظ الاستقلاليّ بنوعه. و تعلّق اللحاظ الاستقلاليّ الآخر بالمعنى في استعمال واحد؛ فكيف يمكن ذلك مع كون المستعمل واحداً و هو شخص اللفظ أو نوعه!
نعم، يمكن إطلاق اللفظ و إرادة نوعه بحيث كان شخص اللفظ مستعملاً و نوعه مستعملاً فيه و لكن لم يكن فيه ثلاث لحاظات كما مر؛ فلا يمكن باستعمال واحد تحقّق الوضع و الاستعمال معاً٢.
أقول: قد سبق عدم المحالِیّة في تحقّق لحاظات متعدّدة في آنات متعدّدة في استعمال واحد.
الدفع الثاني
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله : «الإنصاف تماميّة ما ذكره صاحب الكفاية و أنّ الوضع بالاستعمال بمكان من الإمكان؛ إذ لو قلنا بتماميّة الوضع بمجرّد الاعتبار النفسانيّ و عدم احتياجه إلى المبرز، فالوضع سابق على الاستعمال؛ فلا يلزم الجمع بين اللحاظ الآليّ و اللحاظ الاستقلالي٣، بلا فرق بين أن يكون الوضع عبارةً عن الالتزام و التعهّد بالتكلّم بلفظ خاصّ
١ . مقالات الأصول١: ٦٧- ٦٨.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٢٤٤.
٣ . کذلك في تحريرات في الأصول١: ١٨٣.