الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٢ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الوفاء بالمصلحة الداعية على الأمر به. و هذه الجهة محفوظة في الصلاة حتّى بعد النذر؛ فلا بأس بحنثه حينئذٍ و لا قصور أيضاً في صحّة نذره، كما لا يخفى١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الرابع٢
إنّ النذر لا يوجد قيداً للصلاة و لا تصير الصلاة مقيّدةً به، إلّا إذا انحلّ إلى عقد سلبيّ بأن يكون نذر الصلاة في الحرم الأطهر- مثلاً- تقيّد الصلاة بعدم إيجادها في مكان آخر و لكنّه ليس كذلك، بل النذر يصير سبباً لوجوب إتيان الصلاة الواجبة في الحرم الأقدس. و هذا الوجوب توصّليّ يتعلّق بما يكون مأموراً به بأمره؛ فإذا أتى بها بأمرها في غير الحرم الأطهر، فقد أتى بالواجب؛ غاية الأمر أنّه عصى الوجوب التوصّليّ و هو وجوب الوفاء بالنذر٣.
أقول: إنّ النذر إذا تعلّق بأمر عبادي، ِیکون تعبّدِیّاً و لا ِیصحّ القول بأنّه عصِی الوجوب التوصّليّ و هو وجوب الوفاء بالنذر.
الدلِیل السادس عشر
إنّ بناء العرف عند اختراعهم لشيء من الآلات و المعاجين ليس- في مقام التسمية- الاقتصار على خصوص المؤثّرة؛ لما يرى بالوجدان في مثل الساعة و أمثالها من الآلات المخترعة و المعاجين و الأدوية، حيث إنّه ليس ديدنهم على صحّة سلب الاسم عنها بمجرّد اختلال جزء يسير منها.
و من المعلوم أنّه ليس للشارع في مقام تسميته لمخترعاته ديدن مخصوص؛ بل هو من هذه الجهة يمشي مشيهم حسب ارتكاز الذهن في أخذ اللاحق طريقة السابقين في أمثال هذه الجهات النوعيّة. و حينئذٍ لو كان لأحد طريقة مخصوصة لا بدّ و أن يبيّنها. فمع عدم
١ . مقالات الأصول١: ١٥٤.
٢ . في الدلِیل الخامس عشر.
٣ . نتائج الأفكار في الأصول١: ١١٠.