الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤٧٩ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
الأكثر؛ كالطهارة المسبّبة عن الغسل و الوضوء فيما إذا شكّ في أجزائهما، هذا على الصحيح»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
ردّ دفع الإشکال
قال الحائريّ الِیزديّ رحمه الله : «لا اشكال في أنّه إذا كان الشيء مجمعاً و مصداقاً لعناوين عديدة، فكلّ عنوان منها وقع في حيّز التكليف كان المكلّف مأخوذاً بذلك العنوان و العناوين الأخر و إن كانت متحقّقةً مع العنوان الواقع في حيّز التكليف و لكن ليس لوجودها و لا لعدمها دخل في براءة ذمّة المكلّف و اشتغاله؛ فحينئذٍ إن قلنا بأنّ الواقع في حيّز التكليف هو هذا المركّب من التكبيرة و الحمد و كذا و كذا، يصحّ للقائل بالبراءة أن يقول: إنّ ما علم أنّه متعلّق للتكليف من هذه الأجزاء يؤتى به و ما يشكّ فيه يدفع بالبراءة.
و أمّا إن قلنا بأنّ ما وقع في حيّز التكليف ليس هذا المركّب بهذا العنوان، بل هو عنوان بسيط ينطبق على قسم من هذا المركّب في بعض الحالات فلا يتصوّر معلوم و مشكوك حتّى يقال: إنّ المعلوم قد أتى به و المشكوك يدفع بالأصل، بل في ما نحن فيه معلوم شكّ في وقوعه. و لا شبهة في أنّه مورد للاشتغال»٢.
أقول: إنّ التکلِیف تعلّق بعنوان له أجزاء و شروط معلومة و مشکوکة لا بدّ من الإتِیان بالحکومة و تجري البراءة بالنسبة إلِی المشکوکة. و هذا في الأقلّ و الأکثر، دون المتباِینِین، کما بِیّن في بحث البراءة و المقام من هذا القبِیل؛ فالحقّ مع المحقّق الخراسانيّ رحمه الله و لِیس المراد من الجامع، البسِیط، بل هو ما ِیترتّب علِیه الأثر المترقّب منه أو ما ِیطابق الواقع. و ما هو مأمور به و ِیوجد في الخارج لِیس بسِیطاً قطعاً و إن کان العنوان الانتزاعيّ من جمِیع الأفراد الکلّيّ بسِیطاً و لا منافاة في البِین؛ فإنّ الأفراد مرکّب و الکلّيّ بسِیط و عنوان انتزاعي. و ما تجري فِیه البراءة هو الأفراد المرکّب من المعلومة و المشکوکة و البراءة
١ . کفاِیة الأصول: ٢٥.
٢ . دررالفوائد (ط. ج): ٤٩- ٥٠ (التلخِیص). و مثله في إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ١٤١- ١٤٢.