الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٣ - دلیل القول الأوّل
الإشکال الثالث (إشکال في کلامه الأوّل «يكفي تعدّد الدالّ و المدلول اعتباراً ... كان مدلولاً»)
هو مستلزم لاجتماع النقيضين؛ لأنّه من حيث إنّه صادر من اللافظ مغفول عنه و من حيث توقّف الاستعمال عليه ملتفت إليه؛ فيلزم كون الصدور مغفولاً عنه و ملتفتاً إليه في زمان واحد١.
ِیلاحظ علِیه: بالملاحظة السابقة.
الإشکال الرابع (إشکال في کلامه الأوّل «يكفي تعدّد الدالّ و المدلول اعتباراً ... كان مدلولاً»)
على فرض تسليم الإمكان، فلا احتياج إلى التقييد بالحيثيّة المذكورة، بل هو لغو لا أثر له. و ذلك لأنّه قد يتلفّظ الإنسان بلفظ و يريد نفس هذا اللفظ و شخصه بدون الانتقال و الالتفات إلى معناه؛ كما لو سمع العجميّ الغير العارف بالعربيّة لفظاً عربيّاً؛ فإنّه لا يقع في ذهنه إلّا نفس هذا اللفظ دون معناه و قد يتلفّظ به و يطلق و يراد به معناه و مفهومه. و الأوّل ليس من قبيل استعمال اللفظ أصلاً؛ بل هو إلقاء له ليقع في ذهن المخاطب ليحكم عليه، فلا يحتاج إلى الدالّ و المدلول؛ لأنّه فرع الاستعمال. و حينئذٍ فلا يلزم اتّحاد الدالّ و المدلول، بخلاف القسم الثاني، فهو المحتاج إلى تعدّد الدالّ و المدلول؛ لأنّه من قبيل استعمال اللفظ في المعنى٢.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ فرض تسلِیم الإمکان معناه عدم الإمکان و هذا مخدوش، حِیث إنّ الأمور العرفِیّة و هکذا التصوّرات الذهنِیّة بِید العرف و الذهن. و الذهن ِیمکن له تصوّر الأمور المختلفة في آنٍ واحد و في «زِید لفظ» أو «زِید ثلاثي» ِیقع التفهِیم و التفهّم بتعدّد الدالّ و المدلول اعتباراً أوّلاً في الذهن، ثمّ في الخارج. و لا إشکال و لا محالِیّة في البِین أصلاً، کما سبق.
١ . تنقِیح الأصول١: ٦٦.
٢ . المصدر السابق: ٦٦- ٦٧.