الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣١ - التنبیه الثاني في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها (المعاني الحرفیّة)
کلِّیّةً بالنسبة إلِی الأخرِی.
القول الثاني: الوضع العامّ و الموضوع له العامّ و المستعمل فِیه العام١
قال المحقّق االخراسانيّ رحمه الله : «أمّا الوضع العامّ و الموضوع له الخاصّ فقد توهّم أنّه وضع الحروف و ما ألحق بها من الأسماء، كما توهّم أيضاً أنّ المستعمل فيه فيها خاصّ مع كون الموضوع له كالوضع عامّاً. و التحقيق حسب ما يؤدّي إليه النظر الدقيق أنّ حال المستعمل فيه و الموضوع له فيها حالهما في الأسماء و ذلك لأنّ الخصوصيّة المتوهّمة إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصّص بها جزئيّاً خارجيّاً؛ فمن الواضح أنّ كثيراً مّا لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك، بل كلّيّاً.
و يمكن أن يقال: إنّ المستعمل فيه في مثل أسماء الإشارة و الضمائر أيضاً عامّ و أنّ تشخّصه إنّما نشأ من قبل طور استعمالها حيث إنّ أسماء الإشارة وضعت ليشار بها إلى معانيها. و كذا بعض الضمائر و بعضها ليخاطب به٢ المعنى. و الإشارة و التخاطب يستدعيان التشخّص؛ فدعوى أنّ المستعمل فيه في مثل هذا أو هو أو إيّاك إنّما هو المفرد المذكّر و تشخّصه إنّما جاء من قبل الإشارة أو التخاطب بهذه الألفاظ إليه؛ فإنّ الإشارة أو التخاطب لا يكاد يكون إلّا إلى الشخص أو معه غير مجازفة. فتلخّص ممّا حقّقناه أنّ التشخّص الناشئ من قبل الاستعمالات لا يوجب تشخّص المستعمل فيه»٣.
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الموضوع له في أسماء الإشارة و الموصولات و أمثالها خاص، حِیث إنّ المعنِی المراد من اللفظ المتبادر منه عند العرف هو المعنِی الخاص. و لِیس المراد من الخاصّ هو الجزئيّ الحقِیقيّ فقط، بل ِیشمل الجزئيّ الإضافيّ أِیضاً. و لذا عدّت معرفة لا نکرة. و أمّا النظر الدقِیق فخارج عن المحاورات العرفِیّة و ما ِیتبادر عنده هو
١ . كفاية الأصول: ١٠- ١١؛ مقالات الأصول١: ١٠٥- ١٠٦ (الوضع العامّ و الموضوع له العام).
٢ . في «ب»: بها.
٣ . كفاية الأصول: ١٠- ١٣ (التلخِیص).