الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٩ - التنبیه الثاني في وضع أسماء الإشارة و الضمائر و الموصولات و نحوها (المعاني الحرفیّة)
الإنشاء؛ فإنّه اعتبار خاصّ لا تعلّق له بوقوع شيء و لا بعدمه؛ فلا معنى للاتّصاف بالكذب و الصدق من ناحية المدلول و قد عرفت أنّ الدلالة بما هي كذلك لا تتّصف بشيء منهما مطلقاً، كانت الجملة خبريّةً أو إنشائيّةً. و يترتّب على ما ذكرناه في بيان الفرق بين الإنشاء و الإخبار أنّ الاختلاف بينهما من ناحية الوضع»١.
ِیلاحظ علِیه: أنّ کون الجملة الخبرِیّة حاکِیةً عن الخارج و مبرزاً و الإنشاء حاکِیةً عن أمر نفسانيّ هو الفرق بِین الإخبار و الإنشاء في مقام الوضع و الموضوع له معاً؛ فإنّ قولك «زِید قائم» جملة خبرية تحکي عن کون زِید في الخارج قائم في الخارج. و قولك لزِید «قم» جملة إنشائِیّة معناها إنّي أرِید منك القِیام الذي لم ِیکن موجوداً في الخارج. و هذا الفرق ملحوظ في مقام الوضع و الموضوع له معاً. و لا معنِی للحاظه في الوضع دون الموضوع له.
و فروق آخر منها أنّه في الإنشاء ِیجعل شِیئاً علِی عهدة المخاطب، دون الإخبار. و هذا أِیضاً ملحوظ في مقام الوضع و الموضوع له و لا معنِی للحاظه في الوضع دون الموضوع له. و هکذا سائر الفروق بِین الإخبار و الإنشاء. و لا ِیخفِی اختلاف آثارهما؛ مثل: إفادة الوجوب في الإنشاء دون الإخبار و أمثاله.
إشکالان في القول الثالث
الإشکال الأوّل
إنّ لازم ما ذكره هو رجوع الإنشاء إلى الإخبار و قبوله الصدق و الكذب مثل الإخبار؛ فإذا كانت الجملة مطلقاً- سواء كانت إنشائيّةً أو إخباريّةً موضوعة للإبراز غير أنّ المبرَز تارةً يكون قصد الحكاية و الإخبار عن الواقع و أخرى الإبراز عمّا في الذهن من اعتبار المالكيّة للمشتري و الزوجيّة لزيد. فعندئذٍ يكون مفاد الجملة الإنشائيّة كالجملة الإخباريّة، غير أنّ إحداهما تحكي عن الخارج و الثانية عن عمل الذهن. و يتوجّه عليه أنّه يحتمل الصدق و الكذب. و
١ . المصدر السابق: ٢٦- ٢٧ (الهامش).