الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨ - القول الأوّل
أقول: کلامه دام ظلّه متِین.
و قال في موضع آخر: «يلاحظ عليه: بعدم انتقاض الضابطة فيهما. و ذلك لأنّ الموضوع في علم الهيئة ليس هو ذوات الكواكب حتّى يكون البحث عن كوكب خاصّ بحثاً في جزء الموضوع؛ بل الموضوع هو أوضاع الكواكب و طبائعها و هو أمر كلّيّ و أوضاع كوكب خاصّ يكون فرداً من هذا الكلّي. و يؤيّد ذلك أنّه عرّف علم الهيئة بقولهم هو علم يعرف منه أحوال الأجرام البسيطة العلويّة و السفليّة و أشكالها و أوضاعها و مقاديرها و أبعادها. و موضوعه الأجرام المذكورة من الحيثيّة المذكورة١. و هكذا الحال في علم الجغرافية؛ فإنّ موضوعه أحوال القارّات٢ و البحار المختلفة؛ فالبحث عن كلّ واحد من هذه القارّات بحثاً عن مصاديق هذا الفرد الكلّيّ، لا عن أجزائه.
و يؤيّد ذلك أنّه عرّف علم الجغرافية بقولهم: علم يتعرّف به على أحوال الأقاليم السبعة الواقعة في الربْع المسكون٣ من كرة الأرض و عروض البلدان الواقعة فيها و أطوالها و عدد مدنها و جبالها و براريها و بحارها و أنهارها، إلى غير ذلك من أحوال الربع المعمور٤»٥.
١ . أبجد العلوم٢: ٥٧٦.
٢ . أي: قارّهها.
٣ . أهل الهيئة قسّموا الأرض إلى أربعة أقسام متساوية و سمّوا واحداً من تلك الأقسام بالربع المسكون و الربع المعمور. و ذلك أنّهم فرضوا على سطح الأرض دائرتين: إحداهما: هي المسمّاة بخطّ الاستواء و هي تقطع الأرض بنصفين شماليّ و جنوبيّ ... .
و ثانيتهما: هي التي تمرّ بقطبي خطّ الاستواء و هي تنصف كلّ واحد من نصفيه المذكورين؛ فتصير كرة الأرض بتقاطعي الدائرتين المذكورتين أرباعاً، ربعان شماليّان و ربعان جنوبيّان. و المعمور منها أحد الربعين الشماليّين و هو المسمّى بالربع المسكون و العمارة ليست واقعةً في تمامه، بل في بعضه و سائر الأرباع الثلاثة لا يعلم حالها في العمارة على التحقيق ... . ثمّ إنّهم قسّموا المعمور سبع قطاع دقيقة مستطيلة على موازاة خطّ الاستواء، ليكون كلّ قسم منها تحت مدار واحد حكماً؛ فيتشابه أحوال البقاع الواقعة في ذلك القسم و سمّوا تلك الأقسام بالأقاليم. راجع: موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون و العلوم ١: ٢٤٧.
٤ . أبجد العلوم ٢: ٢١٢- ٢١٣. و لفظة جغرافيا كلمة يونانيّة بمعنى صورة الأرض و ربّما يقال جغراويا.
٥ . إرشاد العقول إلى مباحث الأصول١: ٢١- ٢٢.