الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٠ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ تفصيل المحقّق الخراسانيّ رحمه الله متين لا غبار عليه. نعم، أنّه مربوط بمقام الثبوت.
و أمّا مقام الإثبات و من ناحية الموضوع، فهل المراد من أسامي المعاملات الأسباب أو المسبّبات؟
يمكن أن يقال: إنّه إذا استعملت الألفاظ في المعنى المصدري، فلا إشكال في أنّ المراد منها الأسباب؛ فإنّها التي تعلّق بها الإيجاد أوّلاً و بالذات. و أمّا إذا استعملت في المعنى اسم المصدري، فيكون المراد منها المسبّبات؛ لأنّ المسبّبات هي النتائج الحاصلة من الأسباب و تناسب المعنى اسم المصدري، فلا بدّ حينئذٍ من ملاحظة كيفيّة الاستعمال، فتختلف أسامي المعاملات بحسب اختلاف كيفيّة استعمالاتها في لسان الشارع، فالتي استعملت في الأسباب داخلة في محلّ النزاع و التي استعملت في المسبّبات خارجة عنه، اللهمّ إلّا أن يقال: إنّها ظاهرة في المسبّبات دائماً لترتّب الآثار عليها بلا واسطة. و في موارد استعمالها بالمعنى المصدريّ يكون النظر إلى إيجادها من طريق التوسّل بالأسباب؛ كما في قولك «أحرقته» فإنّه بمعنى نفس الإحراق و لو بالتوسّل بأسبابه، لا نفس الأسباب و الفرق بينهما واضح١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین، لکن ذِیل کلامه: «اللهمّ إلّا أن يقال: إنّها ظاهرة في المسبّبات دائماً ...» مورد الملاحظة، حِیث إنّ ظاهر غالب الأوامر و التعهّدات هو الأمر بالأسباب لتحقّق المسبّبات. نعم، قد ِیکون الإخبار عن وقوعها، فِیکون المراد المسبّبات.
إشکالان في کلام المحقّق الخراساني (إنّ أسامي المعاملات إن كانت موضوعةً للمسبّبات ... فللنزاع فيه مجال)
الإشکال الأوّل
قال المحقّق البروجرديّ رحمه الله : «ما أفاده المصنّف٢ قدس سّره لا يخلو عن الإشكال. و ذلك لأنّ
١ . أنوار الأصول١: ١٣٦.
٢ . المحقّق الخراسانيّ رحمه الله.