الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦١٢ - الأمر الأوّل في جریان النزاع بین الصحيحيّ و الأعمّي في ألفاظ المعاملات و عدمه
خلافاً لما ذهب إليه المصنّف قدس سّره»١.
أقول، أوّلاً: إنّ الأوامر الصادرة بإِیجاد ماهِیّة المعاملات أو النهي عنها مربوطة بإِیجاد الأسباب و النهي عن إِیجاد الأسباب؛ إذ التوصّل إلِی المسبّبات لا ِیمکن بدون الأسباب؛ فالأوامر و النواهي بالماهِیّة- سواء تعلّق بالأسباب أو المسبّبات في الواقع- تعلّق بالأسباب. نعم، إذا أخبر عن وقوعها، فالمراد وقوع المسبّبات.
و ثانِیاً: المراد من البِیع في قوله- تعالِی: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبَا)٢ هو البِیع العرفيّ الموجود في الخارج. و هکذا في الربا. و هکذا المراد من قوله- تعالِی: (لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ)٣ لزوم کون التجارة الموجودة في الخارج أو ما ستوجد في الخارج لا بدّ عن تکون عن تراض؛ فإنّها ناظرة إلِی شروط وجودها؛ فإنّ التراضي من شروط الوجود و من الأسباب؛ فما في الأوامر و النواهي في لسان الشارع أو المتشرّعة في الوصاِیا و الموقوفات و أمثالهما مربوطة بإِیجاد الأسباب. و المراد الأسباب التامّة الأجزاء و الشروط التي ِیترتّب علِیه الأثر؛ فالنزاع ِیأتي في المعاملات و لا إشکال في البِین.
الإشکال الثاني
قال السِیّد البهبهانيّ رحمه الله : «قد يتوهّم جريان النزاع فى ألفاظ المعاملات أيضاً بناءً على أنّها أسامٍ للأسباب دون المسبّبات و المبنى فاسد جدّاً؛ ضرورة أنّ حقائق المعاملات هي المفاهيم المنشئة العرفيّة، دون الإنشاءات و الشارع قرّر بعضاً- كالبيع- و أبطل بعضاً- كالربا- و اعتبر فى بعض ما قرّره شروطاً. و عند الشكّ في اعتبار شيء فيها أو في أسبابها شرعاً يرجع إلى أصالة العدم؛ لأنّ الشكّ حِینئذٍ يكون شكّاً فى المانع بعد العلم بوجود المقتضي»٤.
١ . الحاشِیة علِی کفاِیة الأصول١: ٩٧- ٩٨ (التلخِیص).
٢ . البقرة: ٢٧٥.
٣ . النساء: ٢٩.
٤ . مقالات حول مباحث الألفاظ: ٣٩- ٤٠.