الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣٨ - الأمر الرابع في حال الوضع و الموضوع له في المعاملات
البيع، فيصحّ للأعمّيّ التمسّك بإطلاق (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)١ و نفي العربيّة. و هكذا للصحيحي، فإنّ وجودها و عدمها بنظر العرف سواء.
الثاني: فيما لا يصحّ لهما معاً التمسّك به، كالشكّ في ركنيّة شيء في البيع، فإنّ مع عدم الشيء المشكوك الركنيّة لا يحرز عنوان المطلق حتّى يتمسّك به لنفيه.
الثالث: فيما يصحّ للأعمّيّ التمسّك به بخلاف الصحيحي، كالشكّ في أنّ ماليّة الثمن- مثلاً- هل لها دخل في صحّة البيع العرفي أم لا؟ و إذا كان الثمن فاقداً للماليّة هل هذا البيع صحيح عند العقلاء أم لا؟ مع أنّا نعلم بعدم دخالتها في صدق أصل عنوان البيع، فههنا يتمسّك الأعمّي بإطلاق أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ و يحكم بعدم شرطيّة الماليّة؛ لأنّ الموضوع فيها هو مطلق البيع، سواء كان صحيحاً عند العقلاء أو فاسداً، فيصدق عنوان المطلق، بخلاف الصحيحي، فإنّه يقول بأنّ الموضوع فيها هو البيع الصحيح عند العقلاء، فإذا شكّ في صحّته عندهم لم يحرز عنوان المطلق، فلا يصحّ التمسّك بإطلاقه عنده. فيكون هذا ثمرة النزاع بين القولين»٢.
أقول، أوّلاً: إنّ الشكّ في رکنِیّة شيء في البِیع إن کان مع عدم الدلِیل علِیه، فهو مرفوع بالأصل و عدم الدلِیل دلِیل العدم.
و ثانِیاً: أنّ الشكّ في مالِیّة الثمن- مثلاً- إذا کان مع عدم الدلِیل علِیه، فهو مرفوع أِیضاً بالأصل عقلاءً و شرعاً، فلا دلِیل علِیه. و لا فرق بِین الصحِیحيّ و الأعمّي؛ فإنّ الجزئِیّة أو الشرطِیّة في العبادات و المعاملات تحتاجان إلِی دلِیل معتبر و بدونه لا دلِیل علِیه. نعم، تظهر الثمرة فِیما لو ثبت وجوب شيء في عبادة أو معاملة و شكّ في کونه من الأرکان أو غِیرها، فِیکون الشكّ في صدق المسمِّی بدونه، سواء کان في العبادات أو المعاملات.
١ . البقرة: ٢٧٥.
٢ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٣٢- ٣٣٣ (التلخِیص).