الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣٤ - الأمر الثالث أنّ كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة موجب لإجمالها كألفاظ العبادات أو لا؟
عدم الدلِیل دلِیل العدم. و لا فرق بِین المعاملات و العبادات من هذه الجهة. و التمسّك بالإطلاق صحِیح، سواء تمسّك بالإطلاقات الواردة في لسان النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أو الأئمّة علِیهم السلام في العبادات أو المعاملات أو تمسّك بالإطلاقات الواردة في لسان المتشرّعة في الأوقاف و الوصاِیا و المباِیعات، فالمشکوکات لا دلِیل علِیها فِیهما.
قال الحجّة التبرِیزيّ رحمه الله : «التحقيق في المقام هو أن يقال بأنّ في باب المعاملات تارةً نقول بأنّ الشارع لم يكن له اعتبار مخصوص، بل من حيث إنّ المعاملات كانت من الموضوعات العرفيّة، فما يكون معتبرا عند العرف أمضاه الشارع، امّا بالإمضاء، أو بعدم الردع الكاشف عن الإمضاء، غاية الأمر لو تصرّف كان تصرّفه في ما هو المعتبر عند العرف و ليس اعتبار مستقل له في باب المعاملات. و على هذا لا بدّ من حمل إطلاقاته أيضاً على المعتبر عند العرف، كقوله (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)١ و غير ذلك.
فلا إشكال في أنّه على هذا لا يوجب الالتزام بالصحيح الإجمال، لأنّ بعد كون إطلاقاته منزّلة على ما هو المعتبر عند العرف و لو تصرّف في مورد لا بدّ من البيان، فلو لم يبيّن و كان ما هو المعتبر عند العرف حأصلاً فبالإطلاق نرفع اعتبار ما يشكّ في اعتباره، في باب المعاملات فلا يوجب الإجمال.
و تارةً نقول بأنّ للشارع اعتبارا خاصّاً في باب المعاملات، غير اعتبار العرف، فأيضاً نقول بأنّ الشارع بعد اعتباره و جعله- مثلاً- أنّ السبب الفلاني موجباً للملكيّة الكذائيّة و هكذا فحيث لم يبيّن موضوع اعتباره حيث إنّ العرف لا يفهمون في باب المعاملات إلّا ما هو المعتبر عندهم، فلو كان ما اعتبره غير ما اعتبره العرف لا بدّ له من البيان و إلّا فقد أخلّ بغرضه، فمن عدم بيان موضوع اعتباره نكشف بأنّ موضوع اعتباره عين ما هو المعتبر عند العرف و هذا معنى الإطلاق المقامي، فعلى هذا أيضاً على القول بالصحيح لا يوجب الإجمال
١ . البقرة: ٢٧٥.