الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٧ - التنبیه الأوّل في وضع الحروف
الأوّل: إعتبار كون المعنى الحرفيّ قائماً بالغير؛ فيتوهّم أنّ الخصوصيّة اللاحقة للمعنى بتوسّط ذلك الغير ممّا يتقوّم بها هويّة المعنى الحرفي.
الثاني: إعتبار كونه إيجاديّاً و من المعلوم أنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد و التشخّص مساوق للجزئيّة هذا.
و لكنّ كلّاً من هذين الوجهين لا يصلح أن يكون مانعاً عن كلّيّة المعنى الحرفي.
أمّا الأمر الأوّل: فلوضوح أنّ وجود المعنى الحرفيّ خارجاً يتقوّم بالغير، لا هوّيّته و حقيقته. و فرق بين ما كان من لوازم الوجود و بين ما كان من لوازم الهويّة. و الحاصل أنّ المعنى الحرفيّ لمّا كان إيجاد معنى في الغير، فتوهّم أنّ الخصوصيّة اللاحقة للمعنى بتوسّط الغير مقوّمة لهويّة المعنى الحرفي و كأنّه غفل من أنّ خصوصيّة الغير ليست مقوّمةً لهويّة المعنى؛ بل هي من لوازم وجود ذلك المعنى، كما كان القيام بالغير في العرض من لوازم وجوده و ليس مقوّماً لهويّته.
و أمّا الأمر الثاني: فلوضوح أنّ كونه إيجاديّاً لا ينافي كلّيّة المعنى إلّا بناءً على القول بعدم وجود الكلّيّ الطبيعي. و إلّا فبعد البناء على وجوده لا يبقى مجال لتوهّم أنّ كون المعنى إيجاديّاً ينافي كلّيّته. و سيأتي إن شاء اللّه- تعالى- أنّ الحقّ هو وجود الكلّيّ الطبيعي، بحيث يكون التشخّص و الوجود يعرضان له دفعةً، لا أنّه يتشخّص فيوجد و لا أنّه انتزاعيّ صرف لا وجود له١.
ِیلاحظ علِیه: أنّ مباحث الألفاظ لا ربط لها بالمباحث الفلسفِیّة. و ذلك ِیوجب البعد عن فهم ظواهر الألفاظ و معانِیها المرادة في العرف. و البحث عن الوجود و الماهِیّة و الکلّيّ الطبِیعيّ و أمثالها خارج عن مباحث الألفاظ التي لا بدّ من فهم ظواهر الألفاظ علِی ما ِیفهم العرف.
١ . فوائد الأصول١: ٥٨ (التلخِیص).