الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٩ - إشکالات في کون التبادر من علامات الحقیقة
الذي هو من لوازم علمه بالوضع يرتفع عنه الجهل المذكور و يكون ذلك موجباً لعلمه بالوضع بحسب معتقده، فنقول إذن: إنّ علمه بالوضع بحسب معتقده متوقّف على تبادر المعنى من اللفظ و تبادره منه عنده إنّما يتوقّف على علمه بالوضع بحسب الواقع و إن كان غافلاً عن علمه جاهلاً به، فباختلاف الطرفين يرتفع الدور١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الجواب الثالث
إنّ ما يتوقّف عليه التبادر إنّما هو العلم بالوضع و لو إجمالاً و ما يتوقّف على التبادر إنّما هو العلم به تفصيلاً؛ فلا يتّحد الطرفان على أنّ ما يتوقّف على علمنا بالوضع إنّما هو نفس التبادر. و أمّا علمنا بالتبادر- كما هو المقصود هنا- فلا يتوقّف على علمنا بالوضع؛ بل يمكن استفادته من تنصيص أهل اللغة و التتبّع في موارد إطلاق اللفظ و التصفّح في مواضع استعماله؛ كما إذا استقرّ بنا فوجدنا أهل العرف حيثما اطلقوا لفظاً بغير قرينة تبادر إليهم معنى و إذا أرادوا منه معنى غيره نصبوا قرينةً؛ فنعلم من ذلك أنّه حقيقة في الأوّل مجاز في الثاني٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الجواب الرابع
التحقيق أنّ الاعتراض بالدور لا محلّ له أساساً لأنّه مبنيّ على افتراض أنّ انتقال الذهن إلى المعنى من اللفظ فرع العلم بالوضع مع أنّه فرع نفس الوضع- أي وجود عمليّة القرن الأكيد بين تصوّر اللفظ و تصوّر المعنى في ذهن الشخص- فالطفل الرضيع الذي اقترنت عنده كلمة «ماما» برؤية أمّه يكفي نفس هذا الاقتران الأكيد ليتصوّر أمّه عند ما يسمع كلمة «ماما»، مع أنّه ليس عالماً بالوضع؛ إذ لا يعرف معنى الوضع. فالتبادر إذن يتوقّف على
١ . هداية المسترشدين (ط. ج)١: ٢٢٧- ٢٢٨.
٢ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٣.