الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٥ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
من حجّيّة أقوال أئمّة أهل البيت علِیهم السلام و أفعالهم، فحصول الوضع في عصر كلّ منهم مورد للثمرة بالإضافة إلى ما يصدر منه و من أتباعه في مقام الحكاية عنه، كما هو ظاهر»١.
أقول: إنّه قد ورد في القرآن الكريم و الروايات عدّة ألفاظ استعملت في المعاني الشرعيّة، كلفظة الصلاة، حيث إنّ معناها في اللغة الميل و العطف، فالعطف من الله- سبحانه- هو الرحمة و المغفرة، كما في قوله- تعالى: (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ)٢ و العطف من العباد هو طلب الرحمة و المغفرة كقوله- تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً)٣ و كذا قوله- تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِهَا وَ صَلِّ عَلَيْهِمْ)٤ و لكن استعملت لفظة الصلاة في المعنى الشرعيّ المعهود المشتملة علِی الأجزاء و الأرکان و وقع الكلام في أنّها هل صارت حقيقةً شرعيّةً في هذا المعنى بأن نقلت في الإسلام إليه بحيث لو استعملت في الكتاب و السنّة بدون قرينة، لكانت ظاهرةً فيه، فيصحّ الاستدلال به على استحباب الصلاة بمعناها المعهود الشرعيّ مطلقاً، أو أنّه يحكم ببقاء ظهورها في معناها اللغويّ أو يحكم بإجمالها.
هنا أقوال:
القول الأوّل٥: ثبوت الحقيقة الشرعيّة٦ ٧.
أقول: هو الحقّ بمعنِی ثبوت الحقِیقة الشرعِیّة في ألفاظ العبادات و بعض المعاملات
١ . الكافي في أصول الفقه١: ٩٠.
٢ . الأحزاب: ٤٣.
٣ . الأحزاب: ٥٦.
٤ . التوبة: ١٠٣.
٥ . إنّ ألفاظ العبادات نقلت على لسان النبيّ| من معانيها اللغويّة إلى المعاني الشرعيّة بالوضع الجديد.
٦ . في العبادات.
٧ . معارج الأصول (ط. ج): ٨١؛ نهاية الوصول إلى علم الأصول١: ٢٤٥- ٢٤٨؛ الوافية في أصول الفقه: ٦٠؛ لوامع الأحكام في فقه شريعة الإسلام (ملّا محمّد مهديّ النراقي): ٢٠٠؛ کشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغرّاء (ط. ج)١: ١٤٧؛ قوانِین الأصول (ط. ج)١: ٩٧- ٩٨؛ بدائع الأفكار: ١٢٢ و ١٢٦ و ١٢٨ (في بعض ألفاظ العبادات)؛ ظاهر كفاية الأصول مع حواشي المشكيني (ط. ج)١: ١٥١ المِیل إلِی هذا القول (في الألفاظ التي کثِیرة التداول)؛ بحوث في الأصول١: ٣٢ (في الألفاظ المتداولة)؛ نهاية الأفكار١: ٦٩- ٧٢؛ ظاهر أصول الفقه (المظفّر)١: ٨٣ (في الألفاظ التي کثِیرة التداول)؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ١٢٥- ١٢٦ (وقوع الوضع التعيينيّ بالاستعمال)؛ بحوث في علم الأصول١: ١٨٤ (الحقِیقة الشرعِیّة التعِیّنِیّة)؛ المحکم في أصول الفقه١: ١٥٥ و ١٦٣.