الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٣٩٣ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
و ثالثاً: ألفاظ المعاملات لو کانت جدِیدةً أو موجودةً في الشرائع السابقة و لکن أضاف الشارع فِیها شروطاً و قِیوداً، فِیدخل في محلّ النزاع في أنّ الألفاظ الواردة في لسان المعصومِین علِیهم السلام هل تحمل علِی المعاني القدِیمة بلا شروط أو تحمل علِی المعاني الجدِیدة مع القِیود. و هکذا نقول في أجزاء و شروط العبادات و المعاملات؛ مثل: الرکوع و السجود و الطهارة و الخِیار و الغبن و أمثالها.
و قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ الحقيقة الشرعيّة التي ينبغي البحث عن ثبوتها و عدمه على أقسام:
١- ما وضعت للعبادات المخترعة في الشرع؛ مثل «الصلاة» و «الزكاة» و «الحجّ» و غيرها.
٢- ما وضعت لأقسام هذه العبادات و هو بالنسبة إلى الصلاة ك «صلاة الآيات» و «صلاة الليل» و «صلاة الفطر» و «صلاة القضاء» و «صلاة الأداء» و «صلاة الفريضة» و «صلاة النافلة» و هكذا بالنسبة إلى الصوم و الزكاة و الحج.
٣- ما وضعت لأجزاء هذه العبادات؛ مثل عنوان «الطواف» و «السعي» و «الوقوف» و «التقصير» في الحجّ و «الركوع» و «السجود» و «التشهّد» و «القنوت» في الصلاة.
٤- ما وضعت في غير العبادات؛ مثل عنوان «الحدّ» و «التعزير» و «الكرّ» و «الماء القليل» و غيرها.
و الظاهر أنّ جميع هذه الألفاظ محلّ الكلام في المقام، فهل الحقيقة الشرعيّة ثابتة في جميعها أو في بعضها؟»١.
و قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «يستظهر من بعض الكلمات من أنّ الأحاديث النبويّة ليست من المنابع الفقهيّة عند الإماميّة، حتّى تكون الألفاظ الواردة فيها داخلةً في نطاق البحث.
و لكنّه يرد عليه، أوّلاً: بوجود الخبر المتواتر فيها كحديث الغدير؛ فإنّه و إن لم يكن حديثاً
١ . أنوار الأصول١: ٩٨.