الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥١٣ - الأمر الثالث أنّه ما هو الجامع على القول بالصحيح و ما هو على القول بالأعم؟
مراد القائلِین بالقول الأوّل
قال المحقّق القمّيّ رحمه الله : «مراد من يقول: إنّها أسامٍ للصحيحة منها، أنّها أسامٍ للماهيّة مجتمعة لشرائط الصحّة الزائدة على الصحّة الحاصلة من جهة الماهيّة من حيث هي. و الحاصل أنّه يقول بأنّ الصلاة- مثلاً- اسم للأركان المخصوصة حال كونها جامعةً للشرائط؛ مثل: الطهارة عن الحدث و الخبث و القبلة و نحو ذلك أنّها اسم للأركان المخصوصة و الشرائط معاً.
فعلى القول بكونها أسامي للصحيحة الجامعة لشرائط الصحّة، فلا بدّ من العلم بحصول الموضوع له في امتثال الأمر بها و لا يحصل إلّا مع العلم باجتماعه لشرائط الصحّة»١.
أقول: مراده رحمه الله من العلم بحصول الموضوع له هو حصول الحجّة؛ مثل إجراء قاعدة التجاوز و الفراغ و الاستصحاب و أمثالها من القواعد التي جعلت للصلاة؛ مثل: إذا شککت فابن علِی الأکثر و ... .
و قال السِیّد المجاهد رحمه الله : «الظاهر أنّ القائلين بالوضع للصحيح أرادوا من الصحيح ما وافق الشريعة، لا ما أسقط القضاء و إن كانا في الغالب متلازمين، فتأمّل»٢.
أقول: إنّ المراد من الصحِیح هو ما کان صحِیحاً و موافقاً للمأمور به حِین العمل و إن ظهر کونه ناقصاً بعد العمل، فِینجبر بصلاة الاحتِیاط أو بسجدتي السهو أو بالقضاء أو بالإعادة و المراد الصحِیح عند المصلّي شرعاً بحسب الوظِیفة الفعلِیّة و إن کان بعد کشف الخلاف تغِیّر الوظِیفة؛ فِیمکن اتّصاف الصلاة بالصحّة في زمان و اتّصافها بالفساد في زمان بعد کشف الخلاف حتِّی للمصلِّی الواحد؛ فِیصحّ أن ِیقال: إنّ الصحِیح ما ترتّب علِیه الأثر المترقّب منه لو لم ِینکشف الخلاف.
و قال الشِیخ الأنصاريّ رحمه الله : «المراد به٣ الماهيّة الجعليّة الجامعة للأجزاء و الشرائط التي
١ . قوانِین الأصول(ط. ج)١: ١٠٣- ١٠٤.
٢ . مفاتِیح الأصول: ٤٩.
٣ . الصحِیح.