الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٤١٣ - المقام الثاني في ثبوت الحقیقة الشرعیّة و عدمه
الاستدلال بها على سبق المعاني الشرعيّة و أنّ الصلاة الإسلاميّة كانت موجودةً سابقاً مع نحو من الاختلاف في الخصوصيّات الذي لا يوجب تعدّد المعنى. و ذلك لاحتمال أن يكون الموجود في الشرائع السابقة سنخ عبادات أخرى لايجمعها مع العبادات الإسلاميّة جامع، بمعنى أنّ الصلاة العيسويّة مع الصلاة الإسلاميّة ليستا صنفين لمركّب اعتباريّ واحد؛ كصلاتي المسافر و الحاضر في شرعنا و إنّما أطلق عليها ألفاظ الصلاة و غيرها مجازاً و لا يمكن نفي هذا الاحتمال إلّا بعد إثبات الوضع للمعنى الشرعي، ليتعيّن حمل تلك الألفاظ على المعاني الشرعيّة بمقتضى أصالة الحقيقة؛ فلا بدّ في المرتبة السابقة من إثبات كون المعنى الشرعيّ حقيقيّاً للفظ الصلاة- مثلاً- إمّا بوضع الشارع أو بوضع سابق عليه. و الثاني لا سبيل إليه إلّا من ناحية ما يتوهّم من دلالة هذه الآيات و الأوّل يثبت المطلوب»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
الإشکال الثاني
حدوث معرفة تلك المعاني غير دخيل في جريان النزاع؛ بل يمكن النزاع حتّى مع قدم المعرفة؛ فإنّ معرفة أهل اللغة بها لا يستلزم وضع تلك الألفاظ بإزائها على سبيل الاشتراك مع المعاني الأصليّة أو نقلاً عن معانيها الأصليّة؛ فلعلّهم لم يستعملوا تلك الألفاظ فيها؛ بل تبعوا اصطلاح أهالي الشرائع السابقة، أو أنّهم استعملوا تلك الألفاظ فيها مجازاً، أو كانوا يستعملونها في معانيها و يفهمون الخصوصيّات بنصب دوال أخر؛ ثمّ لمّا وصلت النوبة إلى صاحب شرعنا، حصل الوضع و التعيّن. و بالجملة النزاع في ثبوت الحقيقة الشرعيّة يعمّ صورتي قدم معرفة المعاني و حدوثها٢.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
١ . بحوث في علم الأصول١: ١٨١- ١٨٢.
٢ . نهاية النهاية في شرح الكفاية١: ٣١.