الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤ - المطلب الثالث في تعریف العرض الغریب
الحقيقيّة١، سواء کانت بينهما نسبة المحلّيّة٢ أيضاً أم لا»٣.
و أضاف رحمه الله : «ثمّ إنّا لا نريد بالمنشئيّة خصوص العلّيّة الفاعليّة؛ بل مطلق الاستتباع و الاستلزام الحقيقي، بحيث يكون فرض وجود الموضوع مساوقاً مع وجود العرض و إن لم يكن علّةً فاعليّةً له؛ فإذا اتّفق أن كان المحلّ (العلّة المادّيّة) مثلاً، لشيء مستتبعاً لوجود العرض أيضاً لكون علّته الفاعليّة مفروضةً على كلّ حال، صحّ أن يعتبر ذلك العرض ذاتيّاً لذلك المحلّ و مندرجاً في مسائل العلم الذي يبحث عن عوارضه؛ من قبيل: علم النبات أو الأحياء- مثلاً- اللذين يبحثان عن عوارض الموت و الحياة و النموّ و غيرها للحيوان و النبات، مع أنّهما من العلل المادّيّة لهذه الأعراض و علّتها الفاعليّة الحقيقيّة إرادة اللَّه- سبحانه و تعالى- و لكن باعتبار أنّه لا قصور في فيض تلك العلّة الفاعلة. و إنّما القصور في استعداد المادّة الحيوانيّة أو النباتيّة بحيث كلّما تمّ الاستعداد وجبت تلك الأعراض، كان البحث عنها بحثاً عن العوارض الذاتيّة المستتبعة لهما»٤.
أقول: لا دلِیل علِی هذه التعرِیفات، إلّا ما ذکر في المنطق و الفلسفة. و هذا مجرّد اصطلاح.
التعرِیف الرابع
إنّ العرض الذاتيّ عبارة عن المحمول المساوي للموضوع و لو باستيفاء أقسامه المتعاطفة٥.
قال بعض الأصولِیِّین حفظه الله: «إنّ العرض الذاتيّ عبارة عن المحمول المساوي للموضوع و لو
١ . مراده رحمه الله من المنشئِیّة الحقِیقِیّة هو کون الموضوع منشأً وحده و کافِیاً في وجود المحمول.
٢ . نقصد بالمحلّيّة: أن يكون الشيء محلّاً و موضوعاً للعرض. و نقصد بالمنشئيّة أن يكون سبباً لوجود العرض. و هاتان النسبتان قد تتطابقان و قد تفترقان، فالحرارة تنتسب إلى النار بالمحلّيّة و المنشئيّة معاً بينما لا تنتسب إلى الماء إلّا بالمحلّيّة و إلى المجاورة مع النار إلّا بالمنشئيّة. بحوث في علم الأصول١: ٤٦- ٤٧.
٣ . بحوث في علم الأصول١: ٤٩.
٤ . المصدر السابق.
٥ . المحصول في علم الأصول١: ٢٧.