الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٦٣٠ - الأمر الثاني في أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيحة منها أو الأعمّ منها و من الفاسدة؟
الدلِیل الثالث: صحّة سلب الاسم عن الفاسدة١
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
القول الثاني: أنّ ألفاظ المعاملات موضوعة للأعمّ من الصحِیحة منها و الفاسدة٢
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «الظاهر أنّه لا ينبغي الشكّ في عدم وضعها لخصوص المعاملة الصحيحة بنظر الشرع، كيف و هذه الأسماء كانت دارجةً بين الناس قبل مجيء الشريعة و ما أوجبته من قيود و شرائط؟ كما أنّ مخالفة الشرع مع العرف في بعض شرائط صحّة المعاملة لا تعني مخالفته معه في مدلول الاسم و هذا واضح؛ بل يمكن أن يقرّر هذا المعنى كدليل تعبّديّ على عدم وضع الاسم للصحيح الشرعيّ بالبيان المتقدّم في بحث الحقيقة الشرعيّة، حيث يدّعى ظهور الاستعمالات الشرعيّة عرفاً في أنّ الشارع أيضاً يستعملها في نفس المعاني المعهودة لها عند الناس بوصفه أحدهم و سائراً على طريقتهم في مجال المحاورة»٣.
أقول: البحث في أنّ استعمال ألفاظ المعاملات في لسان النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ أو الأئمّة علِیهم السلام هل ِیحمل علِی الصحِیح أو الأعم؟ و لِیس البحث فيما قبل مجيء الشرِیعة؛ فمرادهم علِیهم السلام في لسانهم ما ِیترتّب علِیه الأثر المقصود الشرعيّ و إن کان الأثر الشرعيّ غالباً في المعاملات موافق للأثر العرفيّ و لکن مرادهم علِیهم السلام هو الأثر الشرعيّ المترتّب علِیها قطعاً.
قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «تكون عناوين المعاملات كالعبادات موضوعة للمعنى الأعم»٤.
أقول: هذا ادّعاء بلا دلِیل.
١ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٥٢؛ کفاِیة الأصول مع حواشي المشکِیني (ط. ج)١: ١٩٧.
٢ . مطارح الأنظار (ط. ج)١: ٤٠- ٤١؛ منهاج الأصول (العراقي)١: ١١٣؛ بحوث في علم الأصول١: ٢١٥- ٢١٦؛ دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٢٩.
٣ . بحوث في علم الأصول١: ٢١٥- ٢١٦.
٤ . دراسات في الأصول (ط. ج)١: ٣٢٩.