الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٨٧ - الثمرة الثانیة جواز التمسّك بالبراءة للأعمّيّ و عدمه للصحیحي
قد ملئوا طواميرهم من إجراء الأصل عند الشكّ في الجزئيّة و الشرطيّة بحيث لا يتوهّم من كلامهم أنّ مرادهم بالأصل غير أصالة البراءة.
و التحقيق أنّ ما ذكروه ثمرةً للقولين من وجوب الاحتياط على القول بوضع الألفاظ للصحيح و عدمه على القول بوضعها للأعمّ محلّ نظر.
أمّا الأوّل، فلما عرفت من أنّ غاية ما يلزم من القول بالوضع للصحيح كون هذه الألفاظ مجملةً و قد عرفت أنّ المختار و المشهور في المجمل المردّد بين الأقلّ و الأكثر عدم وجوب الاحتياط.
و أمّا الثاني، فوجه النظر موقوف على توضيح ما ذكروه من وجه ترتّب تلك الثمرة، أعني عدم لزوم الاحتياط على القول بوضع اللفظ للأعمّ و هو أنّه إذا قلنا بأنّ المعنى الموضوع له اللفظ هو الصحيح، كان كلّ جزء من أجزاء العبادة مقوّماً لصدق حقيقة معنى لفظ الصلاة؛ فالشكّ في جزئيّة شيء شكّ في صدق الصلاة؛ فلا إطلاق للفظ الصلاة على هذا القول بالنسبة إلى واجدة الأجزاء و فاقدة بعضها؛ لأنّ الفاقدة ليست بصلاة فالشكّ في كون المأتيّ به فاقداً أو واجداً شكّ في كونها صلاةً أو ليست بها.
و أمّا إذا قلنا بأنّ الموضوع له هو القدر المشترك بين الواجدة لجميع الأجزاء و الفاقدة لبعضها؛ نظير السرير الموضوع للأعمّ من جامع أجزائه و من فاقد بعضها الغير المقوّم لحقيقته بحيث لا يخلّ فقده لصدق اسم السرير على الباقي كان لفظ الصلاة من الألفاظ المطلقة الصادقة على الصحيحة و الفاسدة»١.
أقول: کلامه رحمه الله متِین.
دفع الإشکال
قال المحقّق النائِینيّ رحمه الله : «إنّ الوضع للصحيح لا يمكن إلّا بتقييد المسمّى؛ إمّا من
١ . فرائد الأصول٢: ٤٧٢- ٤٧٣.