الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٤٥ - التبادر اصطلاحاً
و قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «المراد بالتبادر ظهور اللفظ المجرّد عن القرينة في المعنى و انسباقه١ منه إلى الفهم»٢.
و قال الشِیخ الکرباسيّ رحمه الله : «هو من الأمارات قطعاً؛ لكنّ الاشكال في لزوم اعتبار السبق و الظاهر عدمه، بل المدار على الفهم»٣.
أقول: کلامه رحمه الله في کمال المتانة في صورة تبادر المعنِی الواحد. و أمّا في صورة تبادر المعاني المتعدّدة، فقد ِیوجب السبق کون السابق حقِیقةً دون غِیره. و هذا السبق في المعاني المتعدّدة قد ِیوجب الاطمئنان. و الملاك في الحجِّیّة حصول الاطمئنان بکون المعنِی حقِیقةً إمّا بالتعِیِین أو بکثرة الاستعمال.
و قال الإمام الخمِینيّ رحمه الله أِیضاً: «المراد منه ظهور المعنى من اللفظ بنفسه من غير قرينة، لا سرعة حصول المعنى في الذهن بالنسبة إلى معنى آخر، أو سبقه عليه»٤.
أقول: کلامه رحمه الله متِین. هذا فِیما تبادر معنِی واحد. و أمّا لو تبادر المعاني المتعدّدة، فقد ِیوجب السبق الاطمئنان و هو حجّة.
و قال رحمه الله في کتابه الآخر: «ليس المراد منه ما يفهم من لفظه؛ أي سبق المعنى بالنسبة إلى معنى آخر في الذهن أو سرعة حصوله فيه، بل المراد منه هو حصول المعنى من اللفظ في الذهن و ظهور اللفظ بنفسه فيه من غير قرينة»٥.
کما قال بعض الأصولِیِّین رحمه الله : «هو خطور المعنى في الذهن بمجرّد سماع اللفظ من غير قرينة
١ . کلمة «انسباق» غلط و الصحِیح هو الإسباق؛ لأنّ کلمة الانبساق لِیست في الکتب اللغوِیّة و لم ِیستعملها العرب.
٢ . الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة: ٣٢.
٣ . إشارات الأصول: ٦٩.
٤ . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٧٨.
٥ . مناهج الوصول إلى علم الأصول١: ١٢٥.