محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٨ - الخطبة الثانية
وللقضاء الشرعي مقوّماته المعلومة التي لابد منها في اعتبار الحكم الصادر عن القاضي فإذا غاب منها شيء لم يكن اعتبار شرعي لهذا الحكم. لا يأتي أي واحد من الطريق ليحكم على قاتل بالقتل، الحكم على القاتل بأنه قَتَل، والحكم عليه بأن يُقتل لقضاء له مواصفاته الشرعية الخاصة.
وهذه المقوّمات مفقودة في مورد الكلام.
فالحكم بإدانة المتهمين في حادثي كرزكان والمعامير بما رموا به غير وارد حسب المقاييس الشرعية.
والمناداة بإنزال العقوبة الصارمة بالمتهمين وباسم الشريعة المقدَّسة ومقررات الدين، واحتراماً له مع اعتماد طرق إثبات غير شرعية هو أخذ ببعض الكتاب دون بعض، وتلاعب بالدّين، وهزؤ به، وافتراء عليه. وهذا من أكبر الموبقات أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ١٥.
أما الوعد بتسوية الحكومة لقضية المتهمين المشار إليهم من ناحية ما سمّوه بالحق الخاص، فقد كان له، ولا شك في أنه كان. ولكن لا أدري ما الذي عطّل ما كان وعداً مقطوعاً؟! وإلى متى سيكون معطّلًا؟
أما ما قالوا عنه من حق عام فقد كان المتهمون مشمولين للعفو المتعلّق به كما هو واضح، وكان مصرّحاً به.
والحمد لله رب العالمين.
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.