محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٦ - الخطبة الثانية
وصار ما يُفرح الكفر من مصيبة بلد مسلم يفرح حكومات وأحزاباً ومؤسسات وكيانات وجماعات كثيرة من أهل الشهادتين، ويؤلمهم من خيره ما يؤلم رموز الشر في الأرض، والمريدين بالأمة كل سوء.
يجمع الخندق الواحد اليوم، والموقف الشامت والمعادي والمتآمر ضد إيران بلادا من البلاد العربية، وأحزابا عربية، ومؤسسات عربية، وصحافة عربية، وإسلامية مع أمريكا وإسرائيل ضد بلد مسلم جار.
وأمس الخميس كان مسؤول خليجي كبير يبث شكواه في مقابلة أجرتها معه القناة الأخبارية للجزيرة ويعلن عن تألّمه لسعاية بعض الأشقاء العرب ببلده عند أمريكا لتخريب العلاقة بها. بلد عربي له سعاية ببلد عربي آخر لتدمير وتخريب العلاقة بين البلد الثاني وأمريكا من منطلق التملّق، وطلب الموقع، والإضرار بالآخر الشقيق.، فهو سباق، وتهافت على العلاقة بأمريكا والله العالم بالثمن، وسعي من الشقيق بشقيقه لتفويت الخير والشرف المتوهّم عليه، ومحاولة تسجيل موقف من من الساعي بأخيه ليدلل على إخلاصه ووفائه عند السيد الأمريكي الكريم، ويعطيه تقدّما في مستوى العلاقة به.
هذا واقع الأمة المصيبةُ والكارثة.
٥. إن القضاء على الجمهورية الإسلامية هدف كبير للاستكبار العالمي ومن يدور في فلكه، ولكن ربما كان المنظور القريب للاستكبار في حملته الشرسة التي صاحبت الانتخابات وأعقبتها هو وضع الجمهورية في موقع حرج: إما أن تترك الأمور تتسيب كيفما شاء الغرب، وتتدهور كما يحلو للاستكبار فتفسد الأمور، ويحقق الغرب مأربه، وإما أن تلجأ حكومة الجمهورية والإسلامية إلجاءاً وتضطر إلى مواجهة الموقف بالقوّة، فينعكس ذلك على سمعتها في أوساط مختلف الجماهير، وتظهر وكأنّها دولة دكتاتورية لا تعرف الحوار،