محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٨ - الخطبة الأولى
... وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً ... ٤.
وهذه الزوجة من الناس، ومن أقرب الناس، فالقول الحسن، والقول المريح، وتناول قضايا الاختلاف بالحوار الهادئ إذا كان مطلوبا مع الآخرين، فكيف بهذه الزوجة! الزوجة هنا داخلة تحت العموم وهي من أجلى مصاديق هذا العموم، لا من جهة العنوان نفسه وهو الناس فإنها على حدٍّ سواء في المصداقية من هذه الجهة، ولكن لما لهذا الإنسان من علاقة قويّة بالإنسان الآخر.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ٥.
مأمورون بالعدل مع كل الناس؛ مع الصديق والعدو، ومأمورون بالإحسان، ونتعامل مع الزوجة بالظلم والإهانة؟! أو تتعامل الزوجة مع زوجها بالظلم والإهانة؟! هذا العموم ينطبق على الزوج والزوجة ويجب أن يحكمَ علاقات الأزواج المؤمنين والمؤمنات فيما بينهم جميعاً.
ويُلحق بالعموم قوله سبحانه وَ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ بِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ الْجارِ ذِي الْقُرْبى وَ الْجارِ الْجُنُبِ وَ الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ ... ٦.
فالزوجة لها الأولوية على الجار الجنب، والصاحب بالجنب. والحديث عن الواجبات الأخلاقية للزوج، والواجبات الشرعية في كثير منها كذلك إنما يعنى به الزوج والزوجة معاً.
وَ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى ... ٧.
العدو لا يجوز لنا أن نتعدّى في معاملتنا معه حدّ العدل، فكيف بالزوج والزوجة؟! والعدل أن نلتزم حدود الله التي تنظِّم هذه العلاقة وأي علاقة أخرى.
ب- ومن خصوص الكتاب: أي الآيات التي وردت في العلاقة الزوجية بخصوصها: