محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٢ - الخطبة الثانية
لابد أن يُقسّم المجتمع الإسلامي إلى قسمين: إسلاميين معتدلين، وإسلاميين متطرفين، ويُستدرج الإسلاميون المعتدلون ضد الإسلاميين المتشددين، ويختلط بالإسلاميين المعتدلين كل مريد سوءاً بهذه الأمّة.
وقد يحمل أهل خلق المرونة والروح التصالحية مع الغرب لافتات مرنة كذلك، ويمكن أحياناً أن يأخذ التحرك من هذا النوع وصف الإسلامي وإن كان بمضمون آخر.
بم ولِمَ جاء أوباما؟
أوباما واحد من الناس له تفكيره الشخصي وذوقه وشعوره وطموحاته الشخصية، شأنه في هذا كله شأن كل الآخرين، فإن لكل إنسان خصوصياته الشخصية، وهي تشارك في تحديد قوله وموقفه بدرجة وأخرى في مساحة حياته الخاصة والعامة كذلك.
وأوباما في بعده العام عقلية أمريكية، وقيم ذات طابع خاص أمريكي، وهو رئيس أمريكا المتحدث باسم سياستها، والأمين الأول على هذه السياسة، والتي ترى في إسرائيل حليفها الأهم، وتتحمل مسؤولية أمنه ومصالحه رعاية فيما ترى لمصالحها.
أوباما العقلية الفلسفية والثقافية والسياسية الأمريكية عقلية نفعية بحت، تقدّس المنفعة، وتقدّمها على كل ما سواها، وتتخذ حتى من القيم الأخلاقية والمعنوية مركبا في الطريق إليها إذا اقتضى الأمر ذلك، والكلمات والأفكار والمشاعر والخطط والمواقف كلها تتمحور في هذه العقلية الأمريكية العامة حول المنفعة، وتدور معها حيثما دارت، وتتحرك حيثما أشارت.
والمترشح من العقلية النفعية وما ينبني عليها من أفكار ومشاعر وخطط إما حروب مادية عدوانية طاحنة يقدّر لها أن توفر منفعة ولذة مادية أكبر، وإما الاستلاب عن أي طريق تحت عنوان الصلح، أو تبادل المصالح، أو التعاون المشترك، أو التحالف الاستراتيجي، أو