محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٦ - الخطبة الأولى
فلسلامة أي علاقة ووفائها واخلاصها وخلو جوّها من الخيانة والكذب والإساءة وكل الأمور الساقطة الظلامية المنافية للخلق الكريم، ومن أغراض السوء والإضرار الظالم بالآخر لابد من خلفية الدين والتقوى.
والعلاقة الزوجية لا تخرج عن هذا الأمر على الإطلاق، ومن المستحيل أن ينتج مبدأ المنفعة المادية الذاتية الذي يأخذ به الغرب وصرنا نقترب إليه كثيرا وعلى كثير من المستويات الرفيعة في الناس أي علاقة من العلاقات الإنسانية الناجحة التي يسود جوّها الصدق والإخلاص والوفاء والأمانة، ونصيحة الآخر ورعاية حرماته، والحفاظ على مصلحته وكرامته.
والذين يطلبون أسرة تسودها أجواء هذه المعاني الكريمة بعيداً عن خلفية الدين وقيمه العالية، وتشريعاته العادلة، وأحكامه الرشيدة، وأخلاقياته الرفيعة، ومقاصده الشريفة إنما يسعون وراء السراب مجانين أو واهمين.
أما الذين يرفعون شعار التغريب والركض وراء معطيات الحضارة الغربية ومبدأ المنفعة الدنيوية الذي تتمحور حوله حركتها، وتنطلق منه أخلاقياتها، وتشريعاتها، ورؤاها، وخططها، ومشاعرها، وضوابطها، وتقديراتها فهم يدرون ماذا يريدون بمكرهم في الليل والنهار من سوء بهذه الأمة، ومسخ لهويتها، وإضرار باستقلالها، ومصلحتها، وبيع لها لجاهلية الغرب بثمن يتقاضونه من متاع الدنيا، وهو وإن كبر في أعينهم إلا انه ليس بكبير وإن عظم في نفوسهم فإنما هو حقير وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ٣ ....
إن الأسرة لن تحصد في اقترابها من النمط الغربي إلا مزيداً من التدهور، والتعاسة، والشقاء، والتفكك، والتمزق، والخيانات، والاضطرابات، والفوضى، وما يسمّونه بالعنف الأسري الذي أشارت بعض الإذاعات بتصاعده في أمريكا البلد الغربي النموذجي للحضارة التي