محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٧٦ - الخطبة الأولى
ويقول صاحب الميزان بأنَّ الرّأي ببقاء حياة الأرواح وامتدادها إلى يوم القيامة بلا انقطاع تؤيّده بعض روايات أهل البيت عليهم السلام.
ويُلتفت إلى أن المؤيِّد أقل مستوى من الدليل.
ويأتي سؤال على هذا الفرض وهو أنّه إذا كانت الأرواح باقية لا ينالها موت بالنفخة الأولى ويمتد البقاء بها إلى يوم القيام فما هو موت الملائكة وهم وجودات روحانية بلا شائبة من المادة؟ وإذا كانوا وهم أرواح لا يصيبهم ممات فأين مكان العموم في قوله سبحانه ... كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ؟ ومفاد الآية يركّز على تفرّد الله سبحانه بعزّ البقاء، دون من عداه الذي يناله ذُلّ الفناء. وهو معنى لا يكاد يقبل التخصيص، ولا يوجد شيء واضح في تخصيصه.
ولو طُرح احتمال بقاء الأرواح بعد النفخة الأولى بصورة كليّة، فمع استثناء بعض الملائكة أو الأرواح الإنسانيّة الكريمة على الله بدرجة عالية، من الصَّعق بهذه النفخة فإنّ الموت ينالها قبل يوم القيام. والله العالم وله المشيئة المطلقة، والحكمة البالغة.
ونقرأ من آيات النفخة الأولى ما يأتي وَ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَ كُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ٤. وكما يرى البعض أن هذه الآية من آيات النفخة الأولى يراها آخر أنها من آيات النفخة الثانية، ولا يستبعد صاحب الميزان أنها تعمّ كلًّا منهما.
والفزع كما هو وارد في الأولى وارد في الثانية، وكلٌّ من يوم الإماتة ويوم البعث يوم ذخور وذُلّ لقهر الله وسلطانه وحاكميته.