محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٨ - الخطبة الثانية
إن من يسافر أو تسافر لنشر الرذيلة، واغتيال قدسية الأماكن المطهّرة، وتلويث مناخ العبادة، وتحويل مناسبات الطاعة الإلهية إلى أجواء عربدة شيطانية، وفساد أخلاقي لهما عدوان حقا لدين الله، وهما من جند الشيطان في الناس.
إنهما ليسيئان للعبادة، ويدنسان أجواءها، ويفسدان سمعة الشعائر، ويخلقان حالة من التشكيك في نزاهة أهل الإيمان، ويبعّدان الناس عن الطاعة، ويوقعان في شراك المعصية، وكل ذلك يقدمانه خدمة للكفر والفسق والرذيلة والفجور. وهو من الإضرار الكبير بالدّين، ومن الكيد المتعمَّد به، والحرب المعلنة عليه من القلة المتقصِدة لذلك، المستهدِفة لتخريب أجوائه وبيئته.
ولا يبعد أن يكون من بين هؤلاء المفسدين من هو مجنَّد لجهات تخريبية مجهولة، ومستأجرٌ لوظيفة الإفساد والتخريب. وكان الأمر كذلك أو لم يكن فكفاهم خزيا وعارا وإثما أن يكونوا ألعوبة بيد الشيطان الرجيم بأي وجه من الوجوه، ولأي باعث من البواعث.
الغزو في وجهه الجديد:
كان الغزو العدواني الطامع من الدول الاستكبارية للدول الضعيفة مكشوفا، ولأن صبغة النفاق قد تركزت بدرجة أكبر في سيرة أهل الدنيا وطلّابها صار الغزو اليوم في ظاهره استجابة لاستغاثة الشعوب، ومعالجة مشكلاتها، وضبط الأضطّربات فيها؛ فَلِطّغاة أيدٍ عابثة في كل البلاد التي تخلو من حكومة موالية مؤتمرة لهذا الطرف أو ذاك أو تكون موالية لطرف استكباريٍ على حساب الطرف الآخر، وعملاء ومنتفعون يثيرون الفتنة متى شاء المستأجرون لتكون حربُ بعنوان وآخر، وتحت أي شعار براق، وفي إطار أي عصبية من