محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦١ - الخطبة الأولى
اللهمّ صلّ وسلّم وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا أنك أنت التواب الرّحيم.
اللهم اجعلنا من أذكر الذاكرين لعظمتك، وأشوق المشتاقين لجلالك وجمالك، وأشكر الشّاكرين لنعمك وأفضالك، وأخوف الخائفين من نقمتك وعقوبتك وهجرك وقلاك، اللهم وارأف بنا يا كريم يا رحيم.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فلا زال الحديث متواصلا عن حياتنا الأخرى.
حياة البرزخ:
البرزخ لغةً: ما بين كلِّ شيئين، والحاجز بين الشيئين. وهو في الإسلام ما بين الدنيا وبعث النفوس يوم المعاد. مبدأه من الموت ومنتهاه يوم يبعثون، فمن مات فقد دخل البرزخ.
وبالموت نودع نوع حياة، ونستقبل حياة من نوع آخر، والموت مفارقة الرُّوح للجسد، وانقطاع صلتها به، ولا تفارقه لتموت.
فالبرزخ مطلقا أو على تفصيل عالم حياة، ولكنها حياة روح لا بدن يغدو ويروح، وله آلامه الحسية ولذائدة.
وحياة البرزخ أدلتها من النصوص وافرة كتاباً وسنة. فمن الكتاب اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَ يُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ١.
فموت الإنسان هو استيفاء لنفسه بتمامها من خالقها، وإمساكها بعيدا عن البدن لتنقطع صلةٌ بينهما كانت تمد البدن بالحياة، وليس الموت إعداما للنفس وإنهاء لها، فقضاء الموت