محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٦٠ - الخطبة الأولى
مواضيع الخطبة:
متابعة حديث المعاد- سافر ولا تسافر- الغزو في وجهه الجديد
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي إنَّما يتجلّى من أسمائه الحسنى وهي غير محدودة في مخلوقاته بقدر المخلوقات وهي محدودة، ولا يسع المحدودُ لتجلّي الكمال المطلق في إطلاقه، والجلال غير المحدود على صفته، والجمال غير المتناهي في تعاليه، وتجليات الله سبحانه في خلقه إنما هي على مقدار محدودية المتجلّى فيه، وهي تذهل لها العقول، وتصعق النفوس، وتنخلع الأفئدة، وتندكّ الرّواسي، وتخضع الأعناق، وتخرّ الجبال.
إنه الله المتعال الذي لا يناله عقل و لا قلب، ولا يحوم حوله وهم ولا خيال، لا يسع شيئاً أن ينكره وهو من صنعه، ووجوده وحياته تتدفقان عليه من فيضه.
أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمَّداً عبده ورسوله صلَّى الله عليه وآله تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة بتقوى الله نور السماوات والأرض، والمُعطي لكلّ شيء خلقه، وأن لا نتخذ من دونه إلاهاً، ولا نشرك به ربّا، ولا نعبد معه أحدا، وأن نخلص له الطّاعة والعبادة، وأن يكون حبّنا له، ورجاؤنا فيه، وخوفنا منه، وشكرنا لانعامه، وإذا أحببنا أحدا فإنما نحب لأجله، وإذا رجونا فإنما نرجو تسبيبه، وإذا خفنا فإنما نخاف عقوبته وخذلانه، وإذا شكرنا فإنما شكرنا أوّلًا لتفضّله.