محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥٥ - الخطبة الثانية
الإسلام دين القوّة الصالحة، ولا يرضى من أهله إلَّا بأن يملكوا ناصية القوّة وأسبابَها، وأن تكون هذه القوّة على يدهم للخير والإصلاح. والعلم النّافع قوّة يفرض الإسلام طلبها على المسلمين ليكونوا هم الأقوى، وليكونوا عُمّاراً للأرض مصلحين.
ومن أراد لأمّته أن تعزّ، وتستقلّ، وتستعيد حقوقها، وتملك إرادتها، وتتمتع بكرامتها فلابُد أن يبذل قصارى جهده في طلب العلم.
ولا تقوى دنيا النّاس إلا بعلومٍ من علوم الدّنيا النافعة التي تبنيها، ولا يقوى دينهم إلا بعلوم من علوم الدّين التي تُعرِّف ققيمته، وتحافظ على أصالته، وتحميه من تسلُّل الخرافة، وتُجنّبه الوضعَ الكاذب، وتسمح بتطبيقه، وإعطائه النتائج الكبيرة المترتّبة عليه.
وتخلُّف الأمة عن علوم الدَّنيا تخلف لها فيها، وتخلفها عن علوم الدين يفصلها عنه، وينتج أن تُعاديَه ٢٥.
وطلاب المدارس محتاجون أشدّ الحاجة، وأمتهم محتاجة إلى حدّ الاضطرار إلى أن يجدُّوا في طلب النافع من علوم الدنيا فلابُد أن يسابقوا عليها، ويكدحوا كدحاً شديداً في طلبها، ويُحقّقوا السّبق بعد السّبق فيها.
وهذه أيام امتحانات وهي من أيّام السّباق المحموم والجادّ والمصيريّ في هذا المجال.
والطلاب والأمة أشدّ حاجة لعلوم الدين وتربيته وقيمه وأخلاقه فإن تَوَفَّرَ هذا الزّاد للأمة ربحت عِلمَها وقوّتها وإلا أضرّت عطاءات العلم الدنيوي أكثر مما نفعت، وشقيت بها الحياة والإنسان، وخسِر الإنسانُ قيمته.
وعلوم الدين تُطلب اليوم من المسجد لا المدرسة والجامعة.