محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٥ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفقهم لمراضيك، وسدد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرا عزيزا مبينا قائما ثابتا.
أما بعد
رحل ولم يرحل:
رحل الرجل العظيم الخميني الكبير عن وجه الأرض، وصعدت روحه إلى رحمة الله ورضوانه إن شاء الله، وبقي النورَ المشعَّ للهدى في الناس، والصوتَ المدويَّ بصرخة الحقّ في القلوب، والثورة العارمة في المشاعر على الباطل، والإحساس الغزير الدفّاق بالعزّة والكرامة والشهامة والشجاعة والإقدام في النفوس، والإيمان بقيم البذل والعطاء السخيّ، والتضحية والفداء في سبيل الله عند الثائرين.
وقد صنعت ثورته وانتصاره ودولته ثائرين كثراً على طريق الله.
بقي يعلّم من خلال ميراث ضخم من ميراث الجهاد المرير، والكلمة الهادية، والسياسة الرشيدة، والمقارعة العنيدة، والثبات على الحقّ، والتوكّل على الله، وتفويض الأمر إليه، والعزم والحزم والجزم، والتواضع، والمضيّ بعد التبصّر، والتزام خطّ الشريعة، والإصرار عليه، والحبّ في الله والبغض في الله، وعدم المداهنة في الدين، والصبر على التكليف، بقيّ يعلّم من خلال ذلك كلّه أجيال الأمة ما تحتاجه في مسيرة جهادها الطويل، ومواجهاتها الممتدة للظلم والضلال في الأرض كما يعلّم كل المحرومين والمظلومين والمستضعفين في العالم أن ينتفضوا على الأوضاع السيئة المهينة التي يفرضها عليهم الطغاة المستكبرون.
تستطيع أن تقول محقّاً صادقاً بأن الإمام الخميني (قده) قد نسَلَت ثورته وانتصاره ودولته تيّاراً ثوريّاً جهاديّاً رساليّاً واسعاً داخل الأمَّة متجاوزاً في سعته حدود بلد الثورة، ونسل كل ذلك قادة بقامات مرتفعة شغلهم ذكر الله عن ذكر غيره، وصغرت أمام هيبته وخشيته