محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٤٢ - الخطبة الثانية
صريح لإسرائيل فضلًا عن معاقبتها ١١، ويصعب على العدل الأمريكي، والرحمة الأمريكية أن يُعلَنَ رفع الحصار عن أهل غزة وهم يعيشون بلا مأوى ولا غذاء كاف، ولا مياه صحية مغطّية للحاجة ولا دواء.
إسرائيل لا يمكن أن تُقاوم إرادة العالم في رفع الحصار لو وُجِدت إرادة جدّية برفعه.
من لم يمكنه رفع الحصار الإسرائيلي من العرب يمكنه أن يتخلّى عن مشاركته مطلقاً ودائما في الحصار.
تستطيع الأنظمة العربيّة بالأمس قبل اليوم أن تُمارس درجة كبيرة من الضّغط لرفع الحصار بدل أن تشارك فيه بدرجة وأخرى، وأسلوبٍ وآخر. ولابُدّ لها اليوم من برنامج عملي لكسر الحصار، ومن الإعلان الصّريح للتخلّي عن مبادرة السلام مع إسرائيل التي تهزأ بها، ومن إنهاء عمليّة التّطبيع بمستوياتها المختلفة.
إنَّ إسرائيل اليوم في موقع ضعيف وتعيش حالة حصار ونقمة من الضّمير الخلقي الإنساني على مستوى العالم، وصار الموقف المساند لها يُعاني من الإحراج بدرجة وأخرى. وهذه نتيجة الاغترار بالقوّة، والاعتماد بالدرجة الأولى على لُغة البطش والظلم المكشوف. وهذه السّياسة من أي بلد سواء كانت سياسة خارجيّة أو داخليّة لابد من أن تصطدم في يوم من الأيام بمواجهة عامّة شاملة يفرضها الضّمير الخلقي العام، والمعاناة المرّة الواسعة ليُفشلها، ويسقط رموزها الفاعلة.
وعلى كلّ الدول والمسؤولين أن يتعلموا هذا الدرس التاريخي الأكيد والثابت.
وتحيّة وإكبار لقافلة الحريَّة وللموقف التركي الشجاع، والذي بدأ يظهر في مناصرة قضية فلسطين وفكِّ الارتباط شيئاً ما بالكيان الصهيوني الغاصب. وعلينا أن نكون متفاءلين بالدور التركي الجديد، وإن كانت العلاقة التركية الإسرائيلية لا زالت متينة وواسعة، وأن نتمنى لذلك الدور التوسع والثبات والإخلاص، فإن السياسة متقلّبة. إسرائيل مضطرة