محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٢ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا خالق لشيءٍ من العدم إلا هو، ولا باعث للنّفوس بعد الموت إلّا هو، وكلّ صانع من دونه سبحانه إنّما هو وما يصنع من صُنعه، وهو وحده الذي لا صانع له، ولا يسبقه عدمٌ ولا وجود، وكل ما عداه ومن عداه إلى فناء وهو الحيّ القيّوم الذي لا يفنى ولا يزول. كلُّ علم وإن كثر إلى علمه قليل، وكلّ قدرة وإن جلّت بإزاء قدرته ضئيلة. وأيُّ علم إنما هو مما علّم، وكلّ قدرة إنما هي مما أنعم.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحيّة وبركة وسلاما.
عباد الله حقَّ علينا تقوى الله الذي لا غنى لأحدٍ عن سؤاله، واسترفادِ الوجود والحياة والرّزق والتّدبير من عطائه، ولا يجد أحدٌ من دون فيضه حولًا ولا طولًا، ولا يملك من قَدَرِه أحدٌ مفرّاً، وإليه مرجعُ الأمور، وكلُّ نفس صائرةٌ إليه، واقفةٌ للحساب بين يديه، محبوسةٌ بما عملت، معتقَلَة بما أتت، رهينةٌ بما اكتسبت.
وما أغفلها من نفسٍ وما أشدّ سفهها، وأبعدها عن الهدى والرشد وهي لا تُصغي لتحذيرات الله وإنذاراته وهو جبّار السماوات والأرض والذي لا يقوم لقدرته مخلوق وإن عظُم كالجبال الرواسي وما هو أشدّ وأثبت ... تحذيرات وإنذارات يذوب لها الفؤاد لو وعى من سُباته، وتندكّ لها النّفس لو فاقت من سُكرها؛ وهذا منها كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ١٤، وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ١٥، فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ١٦.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.