محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢١ - الخطبة الأولى
إلى قوله تعالى: وَ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ٩.
والقبر موقف من مواقف السؤال، وموقع من مواقع الامتحان الذي يبدأ بعد لحظة الموت، والذي لا تأتي فيه مغالطة، ولا يثبت فيه إلا من ثبت على كلمة التوحيد في الحياة؛ فعن علي عليه السلام:" .... حتّى إذا انصرف المشيّع ١٠، ورجع المتفجِّع، أُقعد في حفرته نجيّاً لبهتة السؤال، وعثرة الامتحان" ١١ إنه لسؤال لا تُجيب عليه طلاقة اللسان، وقوة البيان، وإنما الذي يجيب عليه صدق الإيمان، وطهارة الجَنَان، وصفاء الرّوح، ومعرفة القلب، وحسن العمل فيما قدّم الإنسان في هذه الحياة.
يُجيب على سؤال القبر الذين آمنوا بالقول الثّابت، والكلمة الصِّدق، والإسلام الحق فعن الرسول صلّى الله عليه وآله:" في قوله تعالى يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ فِي الْآخِرَةِ ١٢ قال: في القبر إذا سئل الموتى" ١٣.
إنَّ الإيمان بالقول الثابت، والتوحيد الحقّ، والإسلام الصّدق ليُثبّت صاحبه أمام كل امتحانات الدنيا وتحدياتها، ويُثبتّه في الآخرة عند كل عقبة وامتحان.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تُمتنا إلا على رضاك، وأسكن إلينا رحمة من رحمتك نستغني بها عمن سواك، يا حي يا قيوم.
وصلّ اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ