محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١٢ - الخطبة الثانية
ردّوا على الحجّة بالحجّة، وعلى البرهان بالبرهان، وعلى المنطق العلمي بمنطقٍ علميٍ مثله.
إنّ اللجأَ إلى المنع والقوّة برهانُ فقدِ الحجّة والقدرة على مقابلة لغة الدليل بلغة من جنسها، ودليلَ على عجز حتى مثل الخطابيات واللغة الإعلامية عن تشويه وجه الحقيقة، وطمس الواقع.
ولا يحتاج المنع في مثل هذا الظرف، ولا استعمال القوّة إلى استناد إلى القانون. فالمبرّر قائم وهو الاحتماء من الاعتراف بالواقع، وإرجاع الحقّ إلى نصابه، والملايين والمليارات لمصلحة الأمة.
٣. لماذا بعثرة بعض القرى، تجزئتُها، تمزيقها، تحجيمها، حرمانها من امتدادها الطّبيعي، إعطاء أحياءٍ منها اسم قرى جديدة يُتيح فرصة لتغيير النسيج الاجتماعي، والخلط الثقافي غير النّزيه، وإقامة واقع جديد يتيح فيما بعد للاحتجاج على ممارسة الشّعائر الدّينية التي تلتزم بها المنطقة؟ لماذا التّركيز على قرى خاصّة ذات طابعٍ خاص، وانتماءٍ مذهبيٍّ خاص؟
يعرف الناس أنّ لهذه السياسة توجّهاتها الثقافيّة، والاجتماعية، والمدنيّة، والخدميّة، والسّياسيّة المعادية لهذا الشعب، ومكوّن رئيس أصيل من مكوّناته.
العمل مكشوف، وبعد أن يكون العمل المعادي مكشوفاً لابد أن يكون للتحدي والاستثارة والاستفزاز والفتنة وإلهاب الأوضاع، واشتعال الساحة ١٣.
كلُّ ذلك يصدر اغتراراً بالقوة، واتِّكاءاً على لغة البطش التي تقول إمَّا الخنوع واستذواق وجبات المظلوميّة الدَّسمة وإمَّا الرد القاسي والحاضر والفوري والموجع ١٤.