محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦١١ - الخطبة الثانية
حكم كل الشرائع، وما تقضي به محكمة الوجدان الفطري عند الإنسان، وماذا أجدى ذلك كلّه، وماذا فعل في القلوب المتعلّقة بالدنيا المتولّهة بها؟!
صعبٌ على طامع وناهب وسارق أن يدخل الحرامُ جيبَه ثُمَّ يرجعُه إلى أصحابه وإن كانوا يتامى ومحرومين ومضطرين، إلا أن يضطره الحكم العادل، والقضاء النزيه، والعقوبة الرَّادعة لإخراج المال الحرام من جيبه ولو على حدّ انتزاعِ روحه صعوبة ومعاناة. فأين الحُكْمُ العدل، وأين القضاء النزيه، والمُتَّهم هو الشاهد وهو القاضي، وهو الذي بيده التنفيذ؟!
مع ذلك لابُدَّ من إصرار الشعب وإصرار النواب، وإصرار كل القوى والمؤسسات المدنية التي يهمها أمر هذا الشعب وقضاياه، وثروته ومحروموه ومصالحه، وأجياله، وتُؤْمن بقضية العدل والإنصاف أن تواصل تحرّكها وإصرارها على إرجاع أملاك الدولة وأموالها إلى وضعها الطّبيعي، وأن تنتزعها من جيوب الانتهازين والمستغلّين والمستأثرين.
إنَّه المال العام الذي كان يصرُّ العبد الصالح والإمام القدوة عليُّ بن أبي طالب عليه السلام أن يعود للأمّة ولو اشتُريت به الإماء، وتُزوّج به النساء، ولو شرّق وغرّب وتداولته الأيدي إلى حدٍّ بعيد، وهكذا الحال في كل مال حرام واستنقاذِه من اليد التي وصل إليها، وعودِه إلى اليد التي اغتُصبت منها.
أينك يا عدل الإسلام؟! أينك يا عدل رسول الله صلّى الله عليك وآلك؟! أينك يا عدل علي أمير المؤمنين عليك السلام؟!
٢. لماذا مَنْعُ المهرجان الخطابي بشأن أملاك الدولة الذي لن يعدل عن لغة الأرقام والوثائق، ولن يحتاج إلى لغة الإنشائيات والخطابيات؟