محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٩ - الخطبة الثانية
الحمد لله الذي إذا قضى فلا ناقض لقضائه، وإذا حكم فلا رادَّ لحكمه، وإذا شرّع فلا مأخذ على تشريعه، وإذا حاسب فلا خلل في حسابه، وإذا طلب فلا مهرب لمن طلبه، وإذا عاقب فلا طاقة لِمُعاقَبٍ بعقابه، وإذا أثاب فلا مزيد على ثوابه. أعظم الأعظمين، وأكرم الأكرمين، وأشدّ المعاقبين، وخير المحسنين. نحمده حمداً يليق بكماله، وجماله، وجلاله، ولا يكون إلّا له، حمداً لا نهاية له ولا انقضاء، ولا عدّ ولا إحصاء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا نحن صنائَعه وعبيدَه وإماءَه بتقواه، والمسابقة في طلب مرضاته؛ فما أحرز أحد خيراً ما لم يُحرز رضا الله، وما ضيّع أحدٌ شيئاً إذا أطاعه ونال رضوانه. وماذا يملك غير الله من شيء حتى يُحرِز محرزٌ خيراً برضاه؟! وماذا بيد الآخرين حتى يأمنَ امرؤ برضاهم من سخط الجبّار؟! أليست القلوب والأرواح والجوانح والجوارح التي للناس من أمره وفي قبضته وتحت تصرّفه، وطوع إرادته؟! ومن له حول أو طول، ومن يملك دفعاً أو منعاً، أو وضعاً أو رفعاً، أو خيراً أو شرّاً حتى يليق بأن يُخاف ويُرجى من دون الله؟!
اللهم صلّ وسلم وزد وبارك على محمد وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم آنس نفوسنا بأنس الإيمان، وأحيها بحياة الدين، وأنِرْ قلوبنا من نورك، وارزقها حبّك وذكرك، وأشغلها بالنّظر إليك، وأغنها بطاعتك، وزد شوقها إليك، وتعلُّقها بأنوار قدسك،