محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٧ - الخطبة الأولى
أو عجز في القدرة، ولا شيء من ذلك بمُحتمل في حق الكامل المطلق، وجلاله الذي لا حدّ له، وجماله الذي لا نهاية ينتهي إليها. ومن لم يعرف الله بهذا فلا معرفة له بربّه.
وإنه لظن قبيح، وحكم سيء غبيّ جائر أن يُظَنَّ بأن الله سبحانه يُساوي بالإهمال أو غيره بين من اجترحوا السيئات، واكتسبوا الآثام، وأصرّوا على المعاصي وبين الذين آمنوا في الحياة والممات، فيكونَ أثر الكفر والإيمان، والمعصية والطّاعة واحداً في النّفوس في الدنيا وحشة أو أنساً، ظلمةً أو نورا، سُخطاً أو رضى، شقاء أو سعادة، وواحداً في النفوس وما عليه حياة خارجها في الآخرة عذاباً أو نعيماً، أو أن تخرج من هذه الحياة الدنيا المشتركة التي لا مائز في فُرصها الخارجية عند مؤمن على كافر- وربما تمتع فيها كافر بما لم يحلم به مؤمن- لعدمٍ فيه يستويان، وذلك بعدما أمر الله سبحانه ونهى وكلّف، فأطاع مؤمن، وعصى كافر عنيد.
يقول تبارك وتعالى في كتابه المجيد مستنكراً مستقبحاً مستهجناً مُخَطّئاً أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ.
إنَّ جعلهم سواءً محياهم ومماتهم قبيح غير جائز على الله، يتنزه عنه عدله وعلمه وقدرته وحكمته وغناه.
وهو كما في الآية الكريمة اللاحقة باطل لا يصدر عن الحقّ، وخلاف الخلق بالحقّ، وخلافُ غايته من جزاء كُلُّ نفس بما كسبت، وخلافُ إقامة العدل، والعدل صفة من صفات الجمال الإلهي لا تخلف له عن فعل من أفعال الله وتشريعاته وحكمه وقضائه على الإطلاق.