محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٢ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد نبيّك ورسولك وصفيّك وحبيبك وخاتم أنبيائك ورسلك وعلى آله المنتجبين الأخيار، المصطفَين الأبرار أعلام التقى، وأئمة الهدى، والحجّة من بعده على أهل الدُّنيا.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسّوء بتقوى الله، وأن يكونَ لنا ذكرٌ لا يفارقنا من ذكره، وشكرٌ لا يبارحنا من شكره، وأن نخشاه خشيةَ العارفين، ونرجوه رجاءَ الموقنين، وأن نحبه حبَّ الوالهين، وننقطع إليه انقطاع المعوزين.
وليكنْ لنا ذكرٌ للموت وما بعد الموت فإن ذلك موافينا، وهو قَدَرٌ لا مفرَّ منه، ولا تُنجي منه غفلة أو تغافل. وما أضرّ بالعبد أن يغفُل عن يومه الموعود فلا يستعدَّ له، ولا يتزوّد لما بعده، فيلقاه نادماً حسيراً، قد فاتت فرصه، وبدأت غصصه، وذهب منه العمر بلذاته، وبقيت تبعاته.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وذوينا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، ولجميع المؤمنين والمؤمنات، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا تجعلنا ممن رضيَ بالدّنيا عن الآخرة، وغفِل عن حظِّه فيها، وصَرَفَته همومه عن الاستعداد لها، وقعد به هواه عن طلبها، وصدَّه شيطانه عن النظر إليها، فذهبت أيامه ولياليه هباءاً، حتّى باغته الأجل، وأتته الساعة فرأى ما لم يكن بالحسبان، ولا يطيقُه جَنان، فَذُعِر وفَزِع وندِم وتحسَّر، وصار محطّة العذاب، ومورد الشَّقاء والهوان.
اللهم اجعل حياتنا كما ترضاها لا كما يرضى لنا الشيطان الرجيم، والنّفسُ الأمّارة بالسوء.