محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦ - الخطبة الأولى
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، ونقِّنا في لطفٍ وعافية من كلِّ خبيث، واجعل زادَ قلوبنا من خير زاد، وأكرم زاد؛ معرفةً وافرة صادقة، وتقوى شديدة فاعلة، ونيّةً صالحة، وهب لنا عزماً في الخير ثاقباً، وهمّةً عالية، وتوفيقاً دائماً، وإخلاصاً قائماً، وجهادَ الصالحين، وثباتَ الموقنين بمنّك وفضلك يا رحمن يا رحيم.
أما بعد فهذه وقفة مع حكمة عن علي (عليه السلام):" كم من مستدرج بالإحسان إليه، ومغرور بالستر عليه، ومفتون بحسن القول فيه. وما ابتلى الله أحداً بمثل الإملاء له" ١.
الابتلاء سنَّة من سنن الله في النّاس، والحياة مدرسة وامتحان. مدرسةٌ تقدّم الكثير من الدروس النافعة المربّية لمن وعى، وامتحانٌ تتكشف من خلاله قيمة الذوات؛ الغنيّ فيها مُبتلىً بغناه، والفقير مبتلى بفقره، هذا يمر بامتحان، وذاك يمر بامتحان، وهكذا القويّ، والضعيف، والمريض والصحيح، وكل متقابلين في الحالات المختلفة في الحياة.
فكما يكون الامتحان بالشرّ يكون بالخير، وإذا كان بالشر كان مكشوفا صارخا مثيرا للانتباه، وهو إمّا أن تتحمله النفس، أو يعجز عنه الصّبر، وتنهار أمامه قدرة التحمّل لسوء الاختيار.
وأمّا الامتحان بالخير، وتدفّقِ النعم فكثيراً ما يخفى على النّاس، ويغيب عن البال، ولا يناله الالتفات بل قد يزيد في الغفلة، ويوقع في الغرور، ويسبّب الاعتداد الكاذب بقدرات الذات، وتفوّقها على التحديات، وسعة الحيلة، وقابلية الإبداع، والإغراء بالطاغوتية والاستكبار، وتوهّم الاستقلالية في تحقيق الأماني، والتمادي في الخطأ، والإسفاف في المنكرات.
وكما يحدث هذا للأفراد يحدث للأمم والجماعات والمجتمعات.