محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٣ - الخطبة الثانية
وقد بدأوا اليوم قبل الغد يرمون الإسلام بالرجعيّة والتّقادم، وعدم القدرة على مواكبة التطور ونحن نعرف أنّ التطوّر الذي لا يواكبه الإسلام ولا يوافق عليه هو التطور الآخذ في الانحدار، وإلا فإنّ الإسلام قد صار يثبت السبق اليوم فضلا عن الأمس البعيد قدرته على سبق كل الأطروحات في التقدّم الإيجابي بكلّ أبعاد الحياة، وإثراء الحركة الصالحة في أي وطن يكون له فيها موطأ قدم. ١٢
ومن المفارقة التي يقع فيها أصحاب هذا الشعار شعار التعدّدية الثقافية أنهم يصرون على علمنة الأحوال الشخصية وتحكيم اتفاقية سيداو المناهضة تماماً للإسلام، وهذا بعد طرد الإسلام وإقصائه من كل المساحة التشريعية الأخرى لتنفرد بها القوانين الوضعيّة. فأين هذه التعددية الثقافية، وأين الانفتاح على كل الأفكار كما تدّعون؟! ١٣
إن شعار التنوع الثقافي ومفهومه المطروح عندهم يقول لك أيها الملتزم بالإسلام لا تحتجَّ منذ اليوم بإسلامك، ولا ترفع شعاره في وجه ما نريد، ونُخطِّط له، ولم يعد هذا البلد بلداً إسلاميّاً كما تتوهَّم. وإنّه لكثير عليك إذا اعتُرِف لك مؤقتاً بوجود هزيل، وشراكة محدودة ضيقة ضعيفة باهتة لا تكاد تبين.
وعلى هذا الشعب المسلم أن يردَّ على هذا الشعار وأمثاله بإصرار أكبر، وتمسّك أشدّ، وعودة أصدق للإسلام في كل مجالات حياته ليبطل كيد الشيطان وأهله فيما يريدونه بهذا الشعب وبهذا الوطن. ١٤
أنت تحتج عليهم بالإسلام وهم يحتجون عليك بأوضاع أهل الكفر، وأنت تلزمهم بالقرآن وهم يلزمونك باتفاقية سيداو، وكأنَّهم ليسوا من أهل هذه الأرض، وهذا الدين، ولا صلة لهم بهما، أو كأننا نحن هذا الشعب قد طلّقنا الإسلام طلاقاً بائناً، وكأنْ بيننا وبينه الفراق الذي ليس بعده تلاق.
مسلمون، مسلمون، مسلمون وسنبقى دائما إن شاء الله مسلمين. ١٥