محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٠ - الخطبة الثانية
اللهم أتممْ وأدِمْ علينا علينا أكبر نعمك نعمة الإيمان بدينك الحقّ، ولا تسلبنا شيئاً من دينك، واجعلنا نُقدّمه على كل شيء، ولا نُقدّم عليه أي شيء، ونسخو بكل شيء في سبيله ولا نسخو به في سبيل شيء، واقطع طمعَ الطّامعين فينا بالتنازل عن شيء من دينك أو الرضى بما دونه، اللهم لا تجعلنا نرضى بمال ولا بجاه ولا بسلطان ثمنه دينك، وأكذب ظنَّ الظانّين بنا سوءاً يا رؤوف يا رحيم، يا عليّ يا قدير.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ، وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ، لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا تخلُّفَ في عدله، ولا عجز في قدرته، ولا ضيقَ في رحمته، ولا محدودية لإحسانه، ولا نهاية لسلطانه، ولا نقص لأمانه، ولا كدر في امتنانه. ما يريده ماضٍ، وما يقدّره جار، ولا مؤخِّر لمشيئته، ولا معطّل لإرادته، ولا رادّ لقضائه. جلّ عن أن يستشير أو يستوزر أو يستعين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا بتقوى الله فما لزم الصراط غير المتقين، ومن التقوى أن لا نقول إلا بعلم، ولا نفعل إلا بعلم. وما زلّت قدم مَنْ عَلِمَ واتقى، والجاهل تنحرف به القدم، وفاقد التقوى يمعن في الضلال. ومن انحرف عن الجادّة، وانحدر عن الصراط ضيّع الغاية. ومضيّع غاية الحياة خسر حياته، ولم يربح منها شيئاً، وأي ربح لمن فُرِّغت حياته من غايتها؟!