محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٧ - الخطبة الأولى
أما بعد فلا يزال الحديث في موضوع المعاد:
هناك موقفان سلبيّان من قضيّة المعاد هما موقف التكذيب من بعض، والتشكيك من بعض آخر، والقرآن الكريم يتحدّث عن المناشئ العقلية والنفسية وغيرها للموقفين ويوضّح وَهْنَ هذه المناشئ وفقدها للعلميَّة، وقدرة الصمود أمام المناقشة:
١. منشأ عدم القدرة:
وذلك بتصور أنه ممتنع على القدرة الإلهية المطلقة إعادةُ الأنفس بعد موتها، وبعث الأموات أحياء.
وتتصدّى مجموعة من الآيات الكريمة لإبطال هذا التصوُّر، ولإيضاح وهميته، وبعده عن النظر العلمي، وبراءة العلم والنظرة الفاحصة منه.
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَ نُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَ مِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ، ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَ أَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وَ أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ ١. ٢
تطرح الآيات الكريمة قضية الرَّيب الذي قد يعتري بعض النفوس في مسألة البعث، وتُحيل أصحاب هذا الريب على النظر في قصّة وجودهم فهم يعرفون من أنفسهم أنهم لم يكونوا