محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٢ - الخطبة الثانية
ومودّتها بعد شدّة وعيها وإرادتها، وهذا الرضا والمودة لم يعد الالتفاف على الحقوق، والدعاية الإعلامية المكبّرة، والكلمات البرّاقة والشعارات المغرية الفارغة قادرة على تحقيقهما.
ما يحقق هذه المودة والثقة والرضى إنما هي مشاريع العدل على الأرض، والإنصافُ والمساواة عملًا، والاحترام المطبَّقُ لقضية الحقوق، والاعتراف بإنسانية النّاس وحريتهم وكرامتهم، وأنهم شركاء حاضرٍ ومستقبلٍ، وثروةٍ وسياسة، وأمن، وواجبات وحقوق.
نصيحتي للحكومة بأن تطلب مودة الشعب بتغيير سياستها وموقفها في التعامل معه، ومنطلقات هذا التعامل، والرؤية التي يقوم عليها، والأهداف التي يرمي إليها، والأخلاقية التي يعتمدها، وتعترفَ للناس بحقوقهم وترعاها، وترفع عنهم صوت العذاب، وتكِنّ لهم المحبة والمودة. ولن يكون تعامل الشعب معها إلا من جنس هذا التعامل حين يكون.
وأي حكومة تهتز علاقاتها مع الشعب الذي تنتمي إليه، ينعكس عليها ذلك بحالة من استضعاف الحكومات الأخرى الصغيرة والكبيرة لها، وسياسة الاستغلال والابتزاز التي تُمارَس من الدول معها.
احترام الداخل يعطي احتراماً في الخارج للحكومات، والتحصّن بالداخل تحصّنٌ ضد الخارج، والتقوّي بالداخل يعزّز الموقع في الخارج.
ومن نصح بظلم الشعب فقد غشّ، ومن أشار بعِداء الشعب فقد أضرّ، ومن لم يبدِ كلمة نصح صادقة فقد خذل.