محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٥ - الخطبة الأولى
يستحيل على من يتبنى نفي الآخرة أن ينطلق في هذا الموقف من علم أو مقدّمة علمية. وإنما هو الظن القاصر البعيد عن معطيات العقل، وحقائق الاستقراء التي يقدّمها هذا الكون وظاهرة الموت والحياة فيه، ولا يلتقي معه النظر الموضوعي الدقيق. إنه الظن الساقط من منطلق نفسي موبوء خسيس لا يصحّ أن تُبنى عليه الحياة، ولا يواجه به حكم العقل بالاحتياط حتى لمن ابتُلي بالتردّد لمرضه في أمرٍ عظيم يمثل أخطر الأمور.
والآية الكريمة تطرح على لسان أصحاب هذه العقلية المغلقة قضية نفي المعاد بوصف أنها جازمة؛ فتقول: وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ ... فتعبيرهم تعبير حاصر للحياة في الحياة الدنيا ولا غير ١٠. وهذا الجزم المخالف للنظر العلمي عين الجهل، وهو أبشع صورة من صوره.
ويتعقّب الكتاب الكريم إثارات هذه النفسية المبتلاة، والعقلية السقيمة في موضوع المعاد ويردّ عليها في عدد من الآيات الكريمة، ويأتي الكلام على شيء من ذلك إن شاء الله.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك التوّاب الرحيم.
ربّنا اهدنا ولا تضلّنا، وافتح عقولنا وقلوبنا على الحقّ، واجعلنا من أهل اليقين، وصِفوة المتّقين، واقطع عنّا دابر الشّيطان، واكفنا ما توسوس به النفس الأمّارة بالسّوء، واحمنا من كيد المبطلين يا أرحم الرّاحمين، ويا أكرم الأكرمين، يا من هو على كلّ شيء قدير.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١١