محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٤ - الخطبة الأولى
من معرفة الخالق، والإيمان بحياته وقدرته وعلمه وحكمته وغناه المطلق، وحاجة كل شيء إليه ٧.
وإنسانٌ هذا حاله في الانكباب على الأرض، وعماه عما وراء عالم الحس لذلك الانكباب هو ما أتسمّيه هنا بالإنسان الأرضي دون الإنسان الذي يعيش على الأرض، ويتعامل معها دون أن تخلق عنده حاجباً فكريّاً أو نفسيّاً عن رؤية الحقّ الذي يقف وراء تفسير هذا العالم، ويعلّل وجوده ودقة صنعه والحياة فيه.
١. هذا الإنسان والناحية النفسية: هذا الإنسان الأرضي له مواصفات. حين نقرأ حالته النفسية يقول عنه الكتاب الكريم:
... الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ، وَ ما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ... ٨.
وراء التكذيب بيوم الدِّين نفسية غير سليمة ... نفسية ملوّثة، معتدية، آثمة، حجبها عن الحق تراكمُ الموبقات، وثقَّل عليها أن تستجيب لعقيدة الآخرة التي لا تنسجم والاستغراق في شهوات الدنيا، ومتع المادّة بلا حدود، وأن تكون المادّة كلَّ هدفها وهمّها، ومركز تفكيرها وشعورها، وأن تكون مستقطَبة لها تمام الاستقطاب.
فمن أراد أن تتسع نفسه للإيمان باليوم الآخر فليخفِّف من هذا الارتماء على المادة، والولع بها، والذوبان فيها، والانسحار بها، والخلوص الكامل لها.
٢. الإنسان الأرضي والناحية الفكرية:
وَ قالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ٩.