محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٩ - الخطبة الثانية
الإسلام دين كامل لا نقصَ فيه، وفهمُ أهل البيت عليهم السلام للإسلام ليس فوقه ولا يوازيه فهم من أحد، والآخذ بحجزتهم، الراكب لسفينتهم، المتابع لهم آخذ بالإسلام بحقّ.
ومن أراد أن يضيف شيئاً للإسلام من رأيه فإنما يضيف باطلًا إلى الحق، ومن أراد أن يُدخِل على مدرسة أهل البيت عليهم السلام مزيداً من رأيه فإنما يفعل سوءاً بهذه المدرسة.
فلنكفَّ عن كلّ التزيُّدات، وعن الاقتطاع كذلك من هذه المدرسة حتّى لا نظلمها ونشوّهها.
ومعلوم أن التشريع حقٌّ لله وحده، ولم نُعطَ من هذا الحق شيئاً. وإدخال أيُّ جديد على الدين من الناس يفسده، ومن تزيّد في الدين غَيْرةً عليه فقد جهل، ومن تصرّف فيه فقد ضيّعه. ومن غالى في أئمة الدين الصادقين عليهم السلام فقد أغضبهم. وليس أشدُّ من التزام الدين بالعلم ولا تشديدَ نكيرٍ منه على عدم خلطه بالجهل، ولا أكبر من حرصه على صفاء الوحي، وعدم مزجه بهوى الإنسان، ورؤيته القاصرة، وتقديراته المحدودة، ووزنه الظُّلْم ١٠، وموازينه المختلّة.
وما زال الدين ولا يزال يتعرّض لمحاولات التشويه بالزيادة عليه، والتنقّص منه على يد المعادي، والمغالي، والجاهل، والغافل، والمتملّق المتاجر، والمتقرّب بالدِّين إلى النّاس.
وإنّ من التعدّي السافر على حرمة الدين، وانتهاك قدسيته، والعبث بنسيجه أن تشرّع عبادات وأذكار، وتوظف وظائف مخصوصة لم ينزل الله بها من سلطان.