محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٦ - الخطبة الثانية
وخيار الآخرة هو خيار الله عزّ وجلّ لهذا الإنسان ... خيار علمه وحكمته وإحاطته ورحمته وصدقه ولطفه وشفقته به.
ومع ذلك نقابل خيار الله لنا الذي لا ينبغي أن يَحوم حوله سوءُ ظن ولا شك بخيار من نظرتنا القصيرة، وفي غياب من الخبرة بالآخرة نعيماً وعذاباً، وبدافع من هوى نفسٍ أمّارة بالسوء، وبكيد من شيطان حاقد حائد، وأعداء جهلة مستكبرين، وبإلهاء من فسقة ماجنين ساقطين ٧. فما أسوأ ما اختار امرؤ لنفسه بتزيين من هواه، وهوى أعدائه في قبال ما يختاره له ربُّه العليم الخبير الحكيم الرؤوف الرّحيم.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم لا توقعنا في أعظم الخطأ من تقديم العبيد على الرب ٨، والدنيا على الآخرة، ومثوبة المملوكين على مثوبة المالك، ووعد المخلوقين على وعد الخالق، ومخافة المقهورين على مخافة القاهر، ووعيدهم على وعيدك، واللجأ إليهم على اللجأ إليك. اللهم ارحمنا برحمة الدنيا والآخرة فأنت مالك الرحمة كلّها ولا مالك لشيء من دونك يا رحمن يا رحيم يا جواد يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
الخطبة الثانية